في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٦ - اقسام التوسل
التوسّل بالنبی متواتر إجمالًا
(١٠) التوسّل بالنبی متواتر إجمالًا
إنّ هناک لفیفاً من التوسّلات المبثوثة فی کتب التاریخ و التفسیر و السیرة و غیرها؛ و هی بأجمعها تدلّ علی جریان السیرة علی التوسّل بالرسول؛ و هی تدلّ علی جواز التوسّل بدعاء الرسول أو بذاته أو بمنزلته حیّاً و میتاً، و الکل یعرب عن کونه أمراً رائجاً بین المسلمین غیر منکر، و انّما حدث الإنکار فی الآونة الأخیرة أی بعد سبعة قرون متکاملة، فلم ینبس فیها أحد ببنت شفة بالإنکار أبداً.
نعم هناک بعض یمنعون التوسّل، و لکنّهم لمّا وقعوا أمام هذه الروایات الهائلة الدالّة علی جواز التوسّل بدعائه أو بذاته و شخصه حیّاً و میتاً، حاولوا أن یناقشوا فی أسناد هذه الروایات، غافلین عن أنّ هذه الروایات مستفیضة، بل متواترة فی مفادها الإجمالی؛ أی جواز التوسّل بنفسه، و لا وجه للمناقشة فی اسنادها و قال ابن تیمیّة: «و المراسیل إذا تعدّدت طرقها و خلت عن المواطأة قصداً أو الاتفاق بغیر قصد کانتصحیحة قطعاً» [١].
[١] مقدمة فی أُصول التفسیر: ص ٢٤.