في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤١ - اقسام التوسل
خاتمة المطاف: آیتان علی مائدة التفسیر
قد تعرّفت علی أدلّة جواز التوسّل بالأنبیاء و الصالحین، بأقسامه المختلفة، و ربّما تثار شبهة حول التوسّل یُتمسک لها ببعض الآیات، فإکمال البحث یقتضی توضیح بعض هذه الآیات التی وقعت ذریعة للشبهة لأجل التفسیر بالرأی، فحاشا أن یکون بین الآیات تهافت و اختلاف بأن یدلّ بعضها علی جواز التوسّل و بعضها الآخر علی المنع، و حاشا أن تکون السنّة المتواترة علی جواز التوسّل مضادّة للقرآن الکریم و إنّما استغلّهما القائل إذ ولج فی تفسیر الآیة من غیر بابها و إلیک بعض هذه الآیات:
الآیة الأُولی
قوله سبحانه: «قُلِ ادْعُوا الَّذِینَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا یَمْلِکُونَ کَشْفَ الضُّرِّ عَنْکُمْ وَ لا تَحْوِیلًا* أُولئِکَ الَّذِینَ یَدْعُونَ یَبْتَغُونَ إِلی رَبِّهِمُ الْوَسِیلَةَ أَیُّهُمْ أَقْرَبُ وَ یَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ یَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّکَ کانَ مَحْذُوراً» [١].
و توضیح الآیتین علی وجه یقلع الشبهة من رأس:
تردّ الآیتان علی الذین کانوا یعبدون الوسائط و الوسائل بتخیّل أنّها تستطیع کشف الضرّ و تحویله عنهم، و أنّها تملک ذلک، فلأجل تلک الغایة کانوا یعبدون الجنّ و الملائکة و غیرهم، و کانوا یسمّونهم آلهة، و الآیتان تحتجّان علی نفی ألوهیتهم بحجة أنّ الإله المستحقّ للعبادة یجب أن یکون قادراً علی إیصال النفع و دفع الضرر، إذ هو لازم ربوبیة الربّ، لکن الذین یدعون هؤلاء و یعبدونهم لا
[١] الإسراء: ٥٦- ٥٧.