في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦ - اقسام التوسل
التوسّل بمقام النبیّ و منزلته عند اللَّه
(٩) التوسّل بمقام النبیّ و منزلته عند اللَّه
إنّ هذا النوع من التوسّل لیس قسماً آخر بل یرجع إلی التوسّل بحقّهم، بل التحقیق هو: أنّ التوسّل لیس له إلّا قسم واحد و هو توسیط قداسة النبی و شخصیته و حرمته عند اللَّه تبارک و تعالی، حتی یستجیب دعاء الإنسان لأجلها، و لو کان لدعاء النبی أثر هو الإجابة فإنّما هو فی ظلّ قداسته و شخصیته، و هناک کلمة قیّمة للشیخ محمد الفقی علی هذا الصعید نأتی بنصّها:
یمتاز الأنبیاء و الرسل عن سواهم بممیزات لها خطورتها و عِظَم شأنها، و یتمتعون بخصوصیات تجل عن التقدیر و التعبیر، فهم یتفاوتون عن الخلائق بشتّی الخوارق، و یختصّون بأنواع رائعة من المعجزات و أسمی المقامات: «ذلِکَ فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ» [١].
و الذی وهبهم هذه العطایا و أنعم علیهم بهذه الامتیازات، کتب لهم فی سجل الحوائج قضاء ما یطلبون و ما یرجون؛ لأنّهم رسله إلی خلقه یُلجأ إلیهم عند الشدائد، و یستغاث بهم فی الملمّات، و قد أکرم اللَّه کذلک من بین خلقه رجالًا لا
[١] الحدید: ٢١.