في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٧ - اقسام التوسل
لنزول الرحمة و دفع الکُربة و لکن لیس السبب تامّاً لنجاح المقصود، بل له شروط و له موانع و عوائق، و لأجل ذلک نری أنّ بعض الأدعیة لا تستجاب، مع أنّه سبحانه یحثّ علی الدعاء و أنّه یستجیب دعاء من دعاه، و یقول: «وَ قالَ رَبُّکُمُ ادْعُونِی أَسْتَجِبْ لَکُمْ» [١].
مناقشة فی سند الروایة
لقد تعرّفت علی تمامیة دلالة الروایة و هناک من یرید المناقشة فی سندها، و لا یخدش فیها إلّا لأنّ الروایة تضاد عقیدته فیقول:
إنّ فی سند هذا الحدیث رجلًا اسمه روح بنصلاح و قد ضعّفه الجمهور و ابن عدیّ و قال ابن یونس: یروی أحادیث منکرة [٢].
أظنّ أنّ الکاتب لم یرجع إلی مصدرها و إنّما تبع تقوّل الآخرین، و نحن نضع أمامک سند الحدیث من المصدرین اللّذین روی عنهما الحدیث و لا تری فیهما أثراً من روح بنصلاح و إلیک السند:
روی الطبرانی فی المعجم الکبیر، قال: حدّثنا طاهر بن عیسی بن قریش المصری المقری: حدثنا أصبغ بن الفرح: حدثنا ابن وهب عن أبی سعید المکی، عن روح ابن القاسم، عن أبی جعفر الخطمی المدنی، عن أبی أُمامة بن سهل بن حنیف، عن عمّه عثمان بن حنیف [٣].
و رواه البیهقی بالسند التالی:
أخبرنا أبو سعید عبد الملک بن أبی عثمان الزاهد رحمه الله: أنبأنا الإمام أبو بکر محمد ابن علی بن الشاشی القفال قال: أنبأنا أبو عروبة: حدّثنا العباس بن الفرج: حدّثنا
[١] غافر: ٦٠.
[٢] التوصل إلی حقیقة التوسّل: ص ٢٣٧.
[٣] المعجم الکبیر ٩: ١٧، و فی المعجم الصغیر له« أصبغ بن الفرج» مکان« أصبغ بن الفرح».