في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٩ - المبحث السابع أسئلة حول طلب الشفاعة
و أنت أیّها الأخ المتحرر من کل رأی مسبق، إذا لاحظتَ ما ذکرته سابقاً فی تفسیر الآیة، یتضح لک، أنّ طلب الشفاعة من الصالحین، لیس طلبَ فعله سبحانه من غیره.
السؤال الرابع: طلب الشفاعة یشبه عمل المشرکین
إنّ طلب الشفاعة یشبه عمل عَبَدة الأصنام فی طلبهم الشفاعة من آلهتهم الکاذبة الباطلة، و قد حکی القرآن ذاک العمل منهم، قال سبحانه: «وَ یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا یَضُرُّهُمْ وَ لا یَنْفَعُهُمْ وَ یَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ» [١] و علی ذلک فالاستشفاع من غیره سبحانه عبادة لهذا الغیر.
علی هامش السؤال
ما کنت أُفکّر أیّها الأخ أن تغتر بظواهر الأعمال و تقضی بالبساطة و السذاجة، مع أن القرآن أمر بالتدبّر و التفکّر و الدقّة فی مصادر الأعمال و جذورها، لا بالاغترار بظاهرها.
فالفرق واضحٌ بین عمل المسلم و المشرک لأنّک إذا أمعنتَ النظر فی مضمون الآیة تقف علی أنّ المشرکین کانوا یقومون بعملین:
١- عبادة الآلهة و یدلّ علیه: «وَ یَعْبُدُونَ...».
٢- طلب الشفاعة و یدل علیه: «وَ یَقُولُونَ...».
و کان علّة اتّصافهم بالشرک هو الأوّل لا الثانی؛ إذ لو کان الاستشفاع بالأصنام عبادة لها بالحقیقة، لما کان هناک مبرّرٌ للإتیان بجملة أُخری، أعنی قوله:
[١] یونس: ١٨.