في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٦ - المبحث الأوّل موقف علماء الإسلام من الشفاعة
موقف علماء الإسلام من الشفاعة
المبحث الأوّل موقف علماء الإسلام من الشفاعة
أجمع علماء الأُمّة الإسلامیّة علی أنّ النبیّصلی الله علیه و آله أحد الشفعاء یوم القیامة مستدلّین علی ذلک بقوله سبحانه: «وَ لَسَوْفَ یُعْطِیکَ رَبُّکَ فَتَرْضی» [١] و الذی أُعْطی هو حقّ الشفاعة الذی یُرضیه، و بقوله سبحانه: «عَسی أَنْ یَبْعَثَکَ رَبُّکَ مَقاماً مَحْمُوداً» [٢] و اتّفق المفسّرون علی أنّ المقصود من المقام المحمود، هو مقام الشفاعة.
إنّ الشفاعة من المعارف القرآنیة التی لا یصح لأحد من المسلمین إیجاد الخلاف و النقاش فی أصلها، و إن کان یمکن لهم الاختلاف فی بعض فروعها، فها نحن نورد آراء کبار علماء الإسلام- من القدامی و الجدد- حتی یُعلَم موقفهم من هذا الأصل:
١- أبو منصور الماتریدی السمرقندی (ت ٣٣٣ ه)، إمام أهل السنّة فی المشرق الإسلامی، قال بعد أن أورد قوله سبحانه: «وَ لا یُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ» [٣]،
[١] الضحی: ٥.
[٢] الإسراء: ٧٩.
[٣] البقرة: ٤٨.