في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨ - المبحث السادس حول الشبهات المطروحة
کلمة فی النذور
قد تفضّل رسول اللَّهصلی الله علیه و آله فضحّی عن أُمّته أَحیاءً و أَمواتاً و ضحّی الصحابة و التابعون عن نبیهم، فقد أخرج ابن ماجة و عبد الرزاق و غیرهما عن عائشة و أبی هریرة: أن النبیصلی الله علیه و آله کان إذا أراد أن یُضحِّی اشتری کبشین عظیمین سمینین أقرنین... فذبح أحدهما عن محمّدٍ و آل محمّد و الآخر عن أُمّته من شهد للَّه بالتوحید و له بالبلاغ.
و أخرج أحمد و أبو داود و الترمذی: أنّ النبی ذبح بیده و قال: «اللّهمّ هذا عنّی و عمّن لم یُضحِّ من أُمّتی» وصریح ذلک وصول الثواب إلیهم و انتفاعهم.
روی أبو داود بسنده فی باب الأضحیة عن المیت، عن علی بن أبی طالب: إنّه کان یضحی عن النبی بکبش و کان یقول: «أوصانی أن أُضحی عنه فأنا أُضحی عنه» [١]
ما یترتّب علی هذا الأصل:
و یترتب علی هذا الأصلصحة عمل المسلمین؛ حیث یقومون بأعمال حسنةصالحة، و ربما أهدوا ثوابها إلی أحبائهم و أعزّتهم الموتی، و هو أمر یوافق علیه الکتاب و السنّة، بلصرّحا به تصریحاً.
فما یقوم به المسلمون لموتاهم من إهداء ثواب الأعمال الصالحة لهم، أو ما یفعلونه عند قبور الأنبیاء و الأولیاء من إطعام الطعام، و تسبیل الماء بنیّة أن یصل ثوابُها إلیهم إنّما یقتدون فیها بسعد بن عبادة الذی سأل النبی عن حکم الصدقة عن
[١] سنن أبی داود ج ٢ ص ٩٤ رقم الحدیث ٢٧٩٠، کتاب الضحایا.