في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانیة حصر الاستعانة فی اللَّه
المسألة الثانیة: حصر الاستعانة فی اللَّه
المسألة الثانیة: حصر الاستعانة فی اللَّه
هذه هی المسألة الثانیة التی طرحت فیصدر المقال و قلنا: إنّ المسلمین فی أقطار العالم یَحصرون الاستعانة فی اللَّه سبحانه و مع ذلک یستعینون بالأسباب العادیّة، جریاً علی القاعدة السائدة بین العقلاء، و لا یرونه مخالفاً للحصر، کما أنّ المتوسّلین بأرواح الأنبیاء یستعینون بهم فی مشاهدهم و مزاراتهم، و لا یرون ذلک تعارضاً مع حصر الاستعانة باللَّه سبحانه، و ذلک لأنَّ الاستعانة بغیر اللَّه یمکن أن تتحقّق بصورتین:
١- أن نستعین بعامل- سواء أ کان طبیعیّاً أم غیر طبیعیّ- مع الاعتقاد بأنّ عونه مستند إلی اللَّه، بمعنی أنّه قادر علی أن یعین العباد و یزیل مشاکلهم بقدرته المکتسبة من اللَّه و إذنه.
و هذا النوع من الاستعانة- فی الحقیقة- لا ینفکّ عن الاستعانة باللَّه ذاته، لأنّه ینطوی علی الاعتراف بأنّه هو الذی منح تلک العوامل ذلک الأثر، و أذن بها، و إن شاء سلبها و جرّدها منه.
فإذا استعان الزارع بعوامل طبیعیة کالشمس و الماء و حرث الأرض، فقد