في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
المسألة الرابعة: الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات فی مجلس واحد
المسألة الرابعة: الطلاق ثلاثاً دفعة أو دفعات فی مجلس واحد
من المسائل التی أدّت إلی تعقید الحیاة الزوجیّة، و مزّقت و قطّعتصلات الأرحام فی کثیر من البلاد، هی مسألة تصحیح الطلاق ثلاثاً دفعة واحدة، بأن یقول: أنتِ طالق ثلاثاً، أو یکرّره ثلاث دفعات و یقول فی مجلس واحد: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق. فتحسب ثلاث تطلیقات حقیقةً، و تَحرُم المطلّقةُ علی زوجها حتّی تنکح زوجاً غیره.
إنّ الطلاق عند أکثر أهل السنّة غیر مشروط بشروط تحول دون إیقاعه، ککون المرأة غیر حائض، أو وقوع الطلاق فی غیر طهر المواقعة، أو لزوم حضور العدلین. فلربّما یتغلّب الغیظ علی الزوج و یأخذه الغضب فیطلّقها ثلاثاً فی مجلس واحد، ثمّ یندم علی عمله ندامة شدیدة تضیق علیه الأرض بما رحبت، فیطلب المخلَص من ذلک و لا یجد عند أئمّة المذاهب الأربعة و الدعاة إلیها مخلصاً، فیقعد ملوماً محسوراً، و لا یزیده السؤال و الفحص إلّا نفوراً عن الفقه و الفتوی.
نحن نعلم علماً قاطعاً بأنّ الإسلام دین سهل و سمح، و لیس فیه حرج، و هذا یدفع الدعاة المخلصین إلی إعادة دراسة المسألة من جدید دراسة حرّة بعیدة عن الأبحاث الجامدة، التی أفرزها غلق باب الاجتهاد فی الأحکام الشرعیة، و أن یبحثوا المسألة فی ضوء الکتاب و السنّة الصحیحة، بعد التجرّد عن خلفیة الفتاوی السابقة.
أمّا أهمّ تلک الأقوال فهی: