في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - دراسة لأربع مسائل فقهیّة تدور بین البدعة و السنّة
حکم إقامتها جماعة
إنّ الشیعة الإمامیة- تبعاً للإمام علیّ و أهل بیته علیهم السلام- یقیمون نوافل شهر رمضان بلا جماعة، و یرون إقامتها جماعة بدعة حقیقیة حدثت بعد رسول اللَّه، بمقیاس [١] ما أنزل اللَّه به من سلطان.
قال الشیخ الطوسی: نوافل شهر رمضان تصلّی انفراداً، و الجماعة فیها بدعة، و قال الشافعی:صلاة المنفرد أحبّ إلیَّ منه، و شنّع ابن داود علی الشافعی فی هذه المسألة، فقال: خالف فیها السنّة و الإجماع.
و اختلف أصحاب الشافعی فی ذلک علی قولین؛ فقال أبو العباس و أبو إسحاق و عامّة أصحابه:صلاة التراویح فی الجماعة أفضل بکلّ حال، و تأوّلوا قول الشافعی فقالوا: إنّما قال: النافلة ضربان، نافلة سُنَّ لها الجماعة، و هی العیدان، و الخسوف، و الاستسقاء و نافلة لم تُسنَّ لها الجماعة، مثل رکعتی الفجر و الوتر، و ما سنّ له الجماعة أوکد مما لم تُسَنَّ له الجماعة، ثمّ قال: فأمّا قیام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحبّ إلیّ منها یعنی رکعات الفجر و الوتر، الّتی تفعل علی الانفراد أوکد من قیام شهر رمضان.
و القول الثانی: منهم من قال بظاهر کلامه، فقال:صلاة التراویح علی الانفراد أفضل منها فی الجماعة، بشرطین، أحدهما: أن لا تختلّ الجماعةُ بتأخّرهِ عن المسجد، و الثانی: أن یطیل القیام و القراءة فیصلّی منفرداً، أو یقرأ أکثر ممّا یقرأ إمامه.
و قد نصّ فی القدیم علی أنّه إنصلّی فی بیته فی شهر رمضان فهو أحبّ إلیّ، و إن
[١] فتح الباری ٤: ٢٠٤، ذکره لجمع الناس علی إمام واحد.