في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - المبحث الثامن الخطوط العامة لتحصین الدین من الابتداع
قارن بینهما، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسیم و التشبیه و الجبر، و ما زال المتسمون بالسلفیة ینشرونه عاماً بعد عام، کأنّ ضالّتهم فیه.
و أمّا الثانی ففیه الدعوة إلی التوحید و تنزیه الحقّ و معرفته بین التشبیه و التعطیل و تبیین الآیات التی اغترّ بعضهم بظواهرها من دون التدبّر بالقرائن الحافّة بها.
و بذلک تبیّن أنّ النبیّ الأکرم قد جعل من الأئمّة واجهة دفاعیة لصدّ البدع و أفکار المبتدعین و لا تتبیّن تلک الحقیقة إلّا بعد معرفتهم و مراجعة کلماتهم.
السادس: دعم الآمرین بالمعروف و الناهین عن المنکر
إذا کانت البدعة من أعظم الکبائر و المنکرات، فعلی السلطة التنفیذیة للحکومات الإسلامیة، دعم الآمرین بالمعروف و الناهین عن المنکر، للقیام بمواجهة المبتدعین و ردعهم عن أعمالهم؛ فإنّ البدعة أوّل یومها بذرة فی الأذهان، ثمّ یستفحل عودها عبر الزمن حتی تصیر شجرة خبیثة، و لذلک دعا الذکر الحکیم إلی القیام بهذا الأمر و قال: «وَ لْتَکُنْ مِنْکُمْ أُمَّةٌ یَدْعُونَ إِلَی الْخَیْرِ وَ یَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [١] و فی آیة أُخری: «کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ» [٢].
و الأُمَّة عبارة عن جماعة تجمعهم رابطة العقیدة و وحدة الفکر، غیر أنّ الواجب علی الجمیع غیر الواجب علی جماعة خاصة، فیجب علی کلّ مسلم ردع المنکر بقلبه و لسانه، و أمّا القیام بأکثر من ذلک فهو علی القویّ المطاع العالم
[١] آل عمران: ١٠٤.
[٢] آل عمران: ١١٠.