في ظلال التوحيد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - المبحث السادس تقسیمات البدعة
بارتکاب عمل محرّم، و من سوء الحظّ یکون عمله قدوة.
فکلا العملین لاصلة لهما بالبدعة الشرعیة أصلًا، و لو أُطلقت فإنّما تطلق علیهما بالمعنی اللغوی، أی إبداع أمر لم یکن، سواء أ کان مباحاً أم حراماً، و من المعلوم أنّه لیس کلّ محرّم بدعة و إن کانت کلّ بدعة محرّمة.
٢- تقسیم البدعة إلی عادیة و شرعیة
قد عرفت أنّ للبدعة تقسیمات باعتبارات مختلفة، و عرفت مدیصحّة تقسیمها إلی حسنة و سیئة، و منها أنّها تنقسم إلی عادیة و شرعیة، و هذا العنوان أوضح ممّا ذکره الشاطبی حیث قال:
تقسیمها إلی العادیة و التعبدیّة [١]، و ذلک لأنّ الأُمور التعبدیّة قسم من الأحکام الشرعیة التی یعتبر فیصحة امتثالها قصد القربة، و الإتیان بها لأجل التقرّب و کسب الرضا و امتثال الأمر، و هی منحصِرَة بالطهارات الثلاث: الوضوء و التیمّم و الغسل بأقسامه، و الصلاة و الزکاة و الصوم و الحجّ و النذر و ما ضاهاها، و لکن الأُمور الشرعیة هی التی للشارع فیها دور، أوسع من التعبدیّات. و لذلک قسّم الفقهاء الأحکام الشرعیة إلی أربعة:
١- العبادات، و یدخل فیها ما ذکرناه من الأصناف.
٢- العقود، و تدخل فیها عامة المعاملات ممّا تحتاج إلی إیجاب و قبول، کالبیع و الرهن و الودیعة و الصلح و الشرکة و المضاربة و المساقاة و المزارعة إلی غیر ذلک ممّا هو مذکور فی محلّه.
٣- الإیقاعات و هی ما تقوم بجانب واحد، کالطلاق بأقسامه و الإیلاء
[١] الاعتصام ٢: ٧٩.