تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٤ - ١٠٩٧ ـ جنيد بن عبد الرّحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة ابن مرّة بن قيس بن عيلان أبو يحيى المرّي
| ذهب الجود والجنيد جميعا | فعلى الجود والجنيد السّلام | |
| أصبحنا ثاويين في جوف أرض | وما تغنّى على الغصون الحمام |
اذهب إلى الجود حيث دفنته فاستخرجه ، قال أبو جويرية أنا قائل هذا ، وأنا الذي أقول بعده فوثب الجيش ليدفعوه فقال خالد : دعوه لا يجمع عليه حرمانا ونمنعه من الكلام فأنشأ يقول :
| لو كان يقعد فوق الشمس من كرم | قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا | |
| أو قلد الجود أقواما ذوي حسب | فيما يحاول من آجالهم خلدوا | |
| قوم سنان أبوهم حين نسبتهم | طابوا أو طاب من الأولاد ما ولدوا | |
| جن إذا فزعوا أنس إذا أمنوا | مزردون مهاليك إذا احتشدوا | |
| محسدون على ما كان من نعم | لا ينزع الله عنهم ما له حسدوا |
فخرج من عنده ولم يعطه شيئا ، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمّد بن عثمان البندار المعروف بابن السواق ، وأبو منصور بن عبد العزيز ، قالا : أنبأنا أبو الفرج ، أنا أحمد بن عمرو بن عثمان العصاري ، أنبأنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخواص ، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن مسروق ، حدّثني عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري ، حدّثني أبو القلمّس الباهلي ، قال : كان الشعراء يغشون الجنيد بن عبد الرّحمن المرّي فقال رجل منهم يوما والجنيد مغتم : أيها الأمير ، إمّا تصلني أو تضرب لي موعدا ، فقال : موعدك الحشر. فمرّ الشاعر راجعا. فلما كان [بعد] أيام دنا من الجنيد شاعر [١] آخر فقال :
| أرحني بخير منك إن كان آتيا | وإلّا فواعدني كميعاد زائل [٢] |
وزائل الشاعر الأوّل الذي وعده الحشر [٣] فقال له الجنيد : ويحك ، وما وعدت زائلا؟ قال : الحشر ، فقال الجنيد لصاحب شرطه : إن فاتك زائل فهيّئ نفسك فأتبع زائل على البريد ، فلحق بالطريق بهمذان ، فردّ إلى الجنيد بمرو ، فأعطاه الجنيد مائة ألف
[١] بالأصل : «شاعرا».
[٢] في مختصر ابن منظور ٦ / ١٢٧ «زابل».
[٣] الأصل : الحشير.