تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٦ - ١١٦٦ ـ الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو عبد الرّحمن المخزومي
رسول الله ٦ فقلت : يا رسول الله ما لقيت من ابن أمي عليّ ، ما كدت أفلت منه ، أجرت حموين لي من المشركين ، فتفلّت عليهما ليقتلهما. فقال رسول الله ٦ : «كان ذلك له ، قد أجرنا من أجرت ، وأمّنا من أمّنت». فرجعت إليهما فأخبرتهما فانصرفا إلى منازلهما ، فقيل لرسول الله ٦ الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة جالسان في ناديهما متفضّلان في الملاء المزعفر ، فقال رسول الله ٦ : «لا سبيل إليهما قد أمّناهما» قال الحارث بن هشام : وجعلت أستحي أن يراني رسول الله ٦ وأذكر رؤيته إيّاي في كل موطن أي موضعا مع المشركين ثم أذكر برّه ورحمته وصلته ، فألقاه وهو داخل إلى المسجد فيلقاني بالبشر ، ووقف حتى جئته وسلّمت عليه وشهدت شهادة الحق. فقال : «الحمد لله الذي هداك ، ما كان مثلك يجهل الإسلام» انتهى [٢٨٨٦].
قال الحارث بن هشام : فو الله ما رأيت مثل الإسلام جهل.
قال محمّد بن عمر : وشهد الحارث بن هشام مع رسول الله ٦ حنينا وأعطاه رسول الله ٦ من غنائم حنين مائة من الإبل ، انتهى.
قال محمّد بن عمر : قال أصحابه [١] : ولم يزل الحارث بن هشام مقيما بمكة بعد أن أسلم حتّى توفي رسول الله ٦ وهو غير مغموص عليه في إسلامه فلما جاء كتاب أبي بكر الصّدّيق رضي الله تعالى عنهما يستنفر المسلمين على غزو الرّوم قدم الحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو على أبي بكر الصّدّيق المدينة فأتاهم في منازلهم فرحّب بهم وسلم عليهم وسرّ بمكانهم ، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام. فشهد الحارث بن هشام فحل وأجنادين ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، فتزوج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ابنته أم حكيم بنت الحارث ، وهي أخت عبد الرحمن بن الحارث. فكان عبد الرحمن بن الحارث يقول : ما رأيت ربيبا خيرا من عمر بن الخطاب.
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنبأنا شجاع بن علي ، أنبأنا أبو عبد الله بن مندة ، أنبأنا الهيثم بن كليب ، نبأنا ابن أبي خيثمة ، عن مصعب الزّبيري ، قال [٢] : والحارث بن هشام المخزومي هو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٧ / ٤٠٤.
[٢] انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٩٩ وما بعدها.