تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٧ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
| فقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي | على نأي دار والموكّل مرسل | |
| بأن تجعلي بيني وبينك موعدا | وأن تأمريني ما الذي فيك أفعل | |
| وآخر عهد منكم يوم لقيتني | بأسفل وادي الدّوم والثوب يغسل |
قال : فضربت بثينة جانب الخدر وقالت : اخسأ ، فقال أبوها مهيم [١] يا بثينة ، قالت : كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء الرابية ، قال : فأتيته فأخبرته أن قد وعدته إذا نوّم الناس من وراء الرابية ، انتهى.
قال : ومن قوله أيضا يعني جميلا [٢] :
| فأقسم طرفي بينهنّ فيستوي | وفي الصّدر بون بينهن بعيد | |
| ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة | بوادي القرى؟ إنّي إذا لسعيد | |
| وهل ألقين سعدا [٣] من الدّهر مرّة | وما مرّ من عصر الشباب حديد | |
| ومن يعطى في الدنيا قرينا كمثلها | فذلك في عيش الحياة رشيد | |
| يموت الهوى مني إذا ما ذكرتها | ويحيى ، إذا فارقتها ، فيعود |
ومن قوله أيضا [٤] :
| وكنا إذا ما معشر أجحفوا [٥] بنا | ومرّت جواري طيرهن وتعيّفوا | |
| وضعنا لهم صاع القصاص رهينة | ونحن نوفيها إذا الناس طفّفوا | |
| ترى الناس [٦] ما سرنا يسيرون خلفنا | وإن نحن أومأنا إذ الناس وقّفوا |
فنشد الفرزدق على هذا البيت فقال : أنا أحق به وقال له لا تعد فيه فلم يكترث له ، وكذلك تروى : أويانا وأومأنا :
| برزنا وأصحرنا لكل قبيلة | بأسيافنا إذ يوكل المتضعّف | |
| فأيّ معدّ كان فيء رماحه [٧] | كما قد أفأنا والمفاخر منصف |
[١] مهيم : كلمة يمانية معناها ما أمرك وما الذي أرى بك .. (اللسان).
[٢] الأبيات في ديوانه ص ٣٩ وبعضها في الأغاني ٨ / ١٠٣ و ١٠٤.
[٣] الديوان : «سعدى» الأغاني : فردا بثينة مرة.
[٤] ديوانه ص ٨٥.
[٥] الديوان : نصبوا لنا ... طيرهم وتعيفوا.
[٦] الديوان : نسير أمام الناس والناس خلفنا.
[٧] الديوان : رماحهم ... والمفاخر ينصف.