تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٥ - ١١٣١ ـ الحارث بن سعيد بن حمدان أبو فراس بن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر
| مصابي جليل والعزاء جميل | ودائي [١] ما بين الضلوع دخيل | |
| جراح وأسر واشتياق وغربة | أحمل إلى أو بعدها الحمول | |
| وإني في هذا الصّباح لصالح | ولكن حظي في الظلام جليل [٢] | |
| تطول بي السّاعات وهي قصيرة | وفي كل دهر لا يسرّك طول | |
| تناساني الأصحاب إلّا عصيبة | ستلحق بالأخرى غدا وتحول | |
| ومن ذا الذي يبقى على العهد؟ إنهم | وإن كثرت دعواهم ، لقليل | |
| أقلب طرفي لا أرى غير صاحب | يميل مع النعماء حيث تميل | |
| وصرنا نرى أنّ المتارك محسن | وأنّ خليلا لا يضرّ وصول [٣] | |
| وليس يراني غادر بي وحده | ولا صاحبي دون الرجال ملول [٤] | |
| فكل خليل هكذا غير منصف | وكل زمان بالكرام بخيل | |
| وقبلي وكان الغدر في الناس شيمة | وذم زمان واستلال خليل [٥] | |
| وفارق عمرو بن الزبير شقيقه | وخلّى أمير المؤمنين عقيل | |
| فيا حسرتي من لي بخلّ موافق | أقول بشجوي مرّة ويقول | |
| وإنّ وراء السّتر أمّا بكاها | عليّ وإن طال الزمان طويل | |
| فيا أمّتا لا تعدمي الصّبر إنّه | إلى الخير والنجح القريب رسول | |
| ويا أمّتا لا تحبطي الأجر إنّه | على قدر الصبر الجميل جزيل | |
| أما لك في ذات النطاقين أسوة | بمكة والحرب العوان تجول [٦] | |
| أراد ابنها أخذ الأمان فلم يجب | وتعلم علما أنّه لقتيل | |
| تأسّي كفّاك الله ما تحذرينه | فقد غال هذا الناس قبلك غول | |
| وكوني كما كانت بأحد صفية | ولم يشف منها بالبكاء عليل | |
| ولو ردّ يوما حمزة الخير حزنها | إذا لعلتها رنّة وعويل |
[١] عجزة في الديوان : وظني بأن الله سوف يديل.
[٢] هذا البيت والذي قبله ليسا في الديوان ، ومكانهما فيه :
| جراح تحاماها الأساة مخوفة | وسقمان : باد منهما ودخيل | |
| وأسر أقاسيه وليل نجومه | أرى كل شيء غيرهن يزول |
[٣] عجزه في الديوان : وأن صديقا لا يضر خليل.
(٤ و ٥) ليس في الديوان.
[٦] ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر ، والدة عبد الله بن الزبير.