تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٢ - ١١١٩ ـ حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن عدانة بن يربوع ، ويقال حارثة بن بدر بن مالك بن كليب بن غدانة بن يربوع أبو العنبس الغداني التميمي البصري
| فلا تحقرن يا حار شيئا أصبته | فحظك من مال [١] العراقين سرّق | |
| فإن جميع الناس إمّا مكذّب | يقول بما يهوى وإمّا مصدّق | |
| يقولون أقوالا بظنّ وشبهة | فإن قيل هاتوا حقّقوا لم يحققوا | |
| ولا تعجزنّ فالعجز أوطى مركب | فما كل من يدلي [٢] إلى الرزق يرزق |
فقال [له] حارثة :
| جزاك إله [٣] الناس خير جزائه | فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا | |
| ستلقى أخا يصفيك بالودّ حاضرا | ويوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا | |
| أمرت بحزم لو أمرت بغيره | لألفيتني فيه لأمرك عاصيا [٤] | |
| وأيسر ما عندي المواساة مسمحا | إذا لم يجد يوما صديقا مواسيا |
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ـ ، أنبأنا أبو علي الجازري ، أنبأنا أبو الفرج المعافى بن زكريا [٥] ، أنبأنا محمد بن القاسم الأنباري ، حدثني محمد بن المرزبان ، حدثنا المغيرة بن محمد المهلّبي ، أنبأنا العتبي ، قال : كان حارثة بن بدر الغداني صديقا لزياد بن أبيه وكان أبو الأسود مؤاخيا لحارثة بن بدر ، فقلّد زياد حارثة بن بدر سرّق فكتب إليه [أبو] الأسود :
| أحار ابن بدر قد وليت إمارة | فكن جرذا فيها تفوق [٦] وتسرق | |
| وباه تميما بالغنى إن للغنى | لسانا به المرء الهيوبة [٧] ينطق | |
| ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته | فحظك من ملك العراقين سرّق | |
| فإني رأيت الناس إمّا مكذب | يقول بما تهوى وإما مصدق | |
| يقولون أقوالا بظنّ وشبهة | فإن قيل هاتوا حققوا لم يحقق |
[١] الأغاني : ملك.
[٢] الأغاني : يدعى.
[٣] الأغاني : مليك.
[٤] وقد ورد هذا البيت قبل قوله جزاك إله الناس وكرر هنا ، فحذفناه من هناك وتركناه هنا في موضعه فقد ورد في الأغاني ٨ / ٤٠٦ أولا : جزاك إله ....
[٥] الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ط بيروت ٣ / ٢٠٠.
[٦] في الجليس الصالح : تعقّ.
[٧] بالأصل «المهوبة» والمثبت عن الجليس الصالح.