تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
أنبأنا المبارك بن سالم ، أنبأنا الحسن بن رشيق ، نبأنا يموت بن المزرّع ، نبأنا يزيد بن محمّد المهلّبي ، حدثني أبي ، حدّثني شيخ من بني سعد بن زيد قال : خرجت أنا ورفيق لي من السعديين قاصدين [١] مناهل العرب فرفعت لنا نيران خلت أنها نيران حي بني سعد فقصدناها فإذ القوم عذريون وإذا أنا بامرأة في هودج قد خلا بها ومعها غليم فسلّمنا فردّت علينا فقلنا : من هذا الغلام؟ فقالت : هذا مح أملح هذا ابن ابني ، فقلنا لها أتروين من شعر جميل شيئا؟ فقالت : لا ، إن رجالنا كانوا يغارون علينا من شعر جميل لأن بثينة كانت من رهطنا ، وثم نزلت وناخت بعيرها فآنسنا إليها فقالت : إن السّلطان كان نذر دم جميل فأباحنا إياه فانقطع عنا مدة ، فو الله إني لفي ذات يوم أنا وبثينة نسترم غزلا لنا والحي خلوف ، فما شعرنا إلّا وقد انحدر [٢] علينا جميل فقلت : من أين يا جميل؟ فقال : أنا والله في هذه الخضراء منذ ثلاثة ورأيته ملوكا كأنه في ثنايا علة فقلت له : فما الذي أصابك إلى ما أرى يا جميل؟ قال : هذه الغول التي وراءك ، فقلت لبثينة : أما ترين الجوع في وجهه ، فوثبت إلى أقط [٣] مطحون فجعلته في قعب ونرقته [٤] بسمن ورفعته إليّ فناولته جميلا فلعق منه لعقات ثم قال : إني أريد مصر وجئت لأودعكم ثم مضى فكان ذلك آخر العهد به ، انتهى.
أنبأنا أبو القاسم العلوي ، نبأنا عبد العزيز بن أحمد ، أنبأنا تمام بن محمّد البجلي ، حدّثني أبي أبو الحسين قال : وحدثني محمد بن أحمد بن جعفر الأهوازي قال : قدم جميل بن عبد الله بن معمر على عبد العزيز بن مروان بمصر ، فدخل حماما لهم فإذا في الحمام شيخ من أهل مصر ، وكان جميل رجلا جسيما وسيما فقال له الشيخ : يا فتى كأنك لست من هذه البلدة! قال : أجل قال : حدّثنا فمن أين أنت؟ قال : من الحجاز قال : من أيّ أهل الحجاز؟ قال : رجل من بني عذرة قال : فما اسمك؟ قال جميل بن عبد الله بن معمر ، قال : صاحب بثينة؟ قال : نعم ، قال : فما رأيت فيها يا ابن أخي فو الله لقد رأيتها ولو ذبح بعرقوبها طائر لا نذبح ، فقال له جميل : يا عمّ إنك لم ترها
[١] غير مقروءة بالأصل ولعل الصواب ما أثبت.
[٢] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن الأغاني ٨ / ١٥٢.
[٣] اللفظة شطبت بخط بالأصل وعليها علامة ، وعلى هامشه «أقط» وهو ما أثبت وانظر الأغاني. والأقط : لبن مجفف يابس يطبخ به.
[٤] كذا.