تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٠ - ١١٦٥ ـ الحارث بن هانئ بن الحارث بن هانئ بن مدلج بن المقداد بن زمل
وكان سادنه رجلا يقال له طارق ، وكان يعترون [١] عنده فلما ظهر النبي ٦ سمعنا صوتا يقول : يا بني هند بن حرام ظهر الحق وأودى حمام ، ودفع الشرك الإسلام. قال : ففزعنا لذلك وهالنا ، فمكثنا أياما ثم سمعنا صوتا وهو يقول : يا طارق يا طارق بعث النبي الصّادق ، بوحي ناطق ، صدع صادع بأرض تهامة ، لناصريه السّلامة ، ولخاذليه الندامة ، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة. قال زمل : فوقع الصنم لوجهه. قال زمل : فاتبعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي ٦ مع نفر من قومي وأنشدته شعرا قلت [٢] :
| إليك رسول الله أعملت نصّها | أكلّفها حزنا وفورا [٣] من الرمل | |
| لأنصر خير النّاس نصرا مؤزّرا | وأعقد حبلا من حبالك في حبلي | |
| وأشهد أن الله لا شيء غيره | أدين له ما أثقلت قدمي نعلي |
قال : وأسلمت وبايعته ، وأخبرناه بما سمعنا ، فقال : «ذلك من كلام الجن» ثم قال : «يا معشر العرب إنّي رسول الله إلى الأنام كافة ، أدعوهم إلى عبادة الله وحده ، وأني رسوله وعبده ، وأن يحجّوا البيت ، ويصوموا شهرا من اثني عشرا ، وهو شهر رمضان ، فمن أجابني له الجنة نزلا وثوابا ، ومن عصاني فله النار منقلبا ومثوى» قال : فأسلمنا ، وعقد لنا لواء وكتب لنا كتابا نسخته :
بسم الله الرحمن الرحيم من محمّد رسول الله لزمل بن عمرو ومن أسلم معه خاصة ، إنّي بعثته إلى قومه كافة ، فمن أسلم ففي حزب الله ورسوله ، ومن أبى فله أمان شهرين. شهد علي بن أبي طالب ، ومحمّد بن مسلمة الأنصاري.
انتهى غريب جدا [٢٨٧٩].
١١٦٥ ـ الحارث بن هانئ بن الحارث بن هانئ
ابن مدلج بن المقداد بن زمل
سبيط المذكورين آنفا ، روى عن أبيه أبي الحارث محمّد [٤] بن الحارث الحديث الذي تقدم ذكره.
[١] يعترون : يذبحون ، والعتر : الذبح ، والعتيرة : شاة كانوا يذبحونها لآلهتهم (القاموس : عتر).
[٢] الشعر في طبقات ابن سعد ١ / ٣٣٢.
[٣] في ابن سعد : وقوزا.
[٤] كذا بالأصل.