تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠ - ٩٨٤ ـ تبّع بن حسّان بن ملكي كرب بن تبع بن الأقرن
| تجيء على كبد السماء كما | يجري حمام الموت بالنّفس |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أخبرنا أبو الحسين بن النّقّور ، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، أخبرنا رضوان بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا يونس بن بكير ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، قال [١] : لما فعل تبّع ما فعل غضبت ملوك حمير وقالوا : ما كان يرضى أن يطيل غزونا ويبعدنا في المسير من أهلنا حتى طغى [٢] علينا أيضا في ديننا وعاب أباءنا فاجتمعوا على أن يقتلوه ويستخلفوا أخاه من بعده. فاجتمع رأي الملوك على ذلك كلّهم إلّا ذو همدان [٣] فإنه أبى أن يمالئهم على ذلك ، فثاروا به ، فأخذوه ليقتلوه فقال لهم : أتراكم قاتلي؟ قالوا : نعم ، [قال :] أما لا فإذا قتلتموني فادفنوني قائما ، فإنه لن يزال لكم ملك قائم ما دمت قائما فقتلوه. قالوا : والله لا يملكنا حيا وميتا فنكسوه على رأسه فقال في ذلك ذو همدان في الذي كان من أمره :
| إن كان [٤] حمير غدرت وخانت | فمعذرة الإله لذي رعين | |
| ألا من يشتري سهرا بنوم [٥] | سعيد من يبيت قرير عين |
وقال أيضا في ذلك عبد كلال بعد قتل أخيه واستخلافهم إياه حين قتل وجوه حمير :
| شفيت النفس ممن كان أمسى | قرير العين قد قتلوا كريمي | |
| فلما أن فعلت أصاب قلبي | بما قد جئت من قتل الزعيم [٦] | |
| أشاروا إليّ بقتل أخ كريم | وليس له [٧] الضرائب باللئيم | |
| فعدت كان قلبي في جناح بعي | يش ليس يرجع في نعيم | |
| وعاد القلب كالمجنون ينمو | إلى الغايات ليس بذي حميم | |
| فلما أن قتلت به كراما | وصاروا كلهم كالمستليم | |
| رجعت إلى الذي قد كان مني | كأن القلب ليس بذي كلوم |
[١] سيرة ابن إسحاق ص ٣٤ (واللفظ له) ، وتاريخ الطبري ٢ / ١١٥ ـ ١١٦ نقلا عن ابن إسحاق.
[٢] في ابن إسحاق : طعن.
[٣] في الطبري ٢ / ١١٥ : «ذو رعين الحميري» والمثبت مثل عبارة ابن إسحاق.
[٤] ابن إسحاق : «إن تك» وفي الطبري : «فإما حمير».
[٥] بالأصل : «شهرا بيوم» والمثبت عن ابن إسحاق والطبري.
[٦] ابن إسحاق : رغيم.
[٧] ابن إسحاق : أشاروا لي ... وليس لذي.