تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤ - ١١١٢ ـ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي ابن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو ابن الغوث واسمه جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو سفّانة الطائي الجواد
فو الله إني لفي ليلة صنبرة [١] بعيدة الطرفين إذ تضاغى أصبيتنا : عبد الله وعدي وسفّانة ، فقام إلى الصبيين ، وقمت إلى الصبية فو الله ما سكتوا إلّا بعد هدأة من الليل. قالت : ثم افترشنا [٢] قطيفة لنا شامية ذات خمل ، فأنمنا الأصبية عليها ، ونمت أنا وهو [في] حجرة ، ثم أقبل على تعليمي الحديث فعرفت ما يريد ، فتناومت وما يأتيني نوم فقال : أما لها فنامت فسكتّ ، فلما تهوّرت النجوم ، وادلهمّ الليل وسكنت الأصوات وهدأت الرّجل ، إذا مشى قد رفع كسر البيت يعني مؤخره فقال : من هذا؟ قال : جارتك فلانة قال : ويلك ما لك؟ قالت : ألست أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء [٣] الذئاب من الجوع ، فما وجدت على أحد معوّلا إلّا عليك يا أبا عدي ، قال : أعجليهم [٤] ، قالت : فهببت [٥] إليه فقلت : ما ذا صنعت فو الله لقد تضاغى أصبيتك من الجوع فما أصبت ما تعللهم به إلّا بالنوم وتأتينا هذا الآن وأولادها ، قال : اسكتي والله لأشبعنك وإيّاهم ، وجعلت أقول : ومن أين فو الله ما أعرف شيئا ، فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي جانبها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها ، فقام إلى فرسه حلاب فوجأ لبّته بمدية ثم قدح زنده ، ثم جمع حطبا ثم كشط عن جلده ودفع المدية إلى المرأة ثم قال : أبغي صبيانك فبغيتهم ، فاجتمعنا جميعنا على اللحم ، فقال نسوة : تأكلون دون أهل الصرم [٦] ، قالت : فجعل يأتي بيتا بيتا ويقول : يا هؤلاء هبوا وعليكم النار ، قالت : فاجتمعوا والتفع بثوبه [٧] ناحية ينظر إلينا ، ألا والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه ، ثم اضطجعنا وما على الأرض منه إلّا عظم أو حافر ، فأنشأ حاتم يقول :
| مهلا نوار أقلّي اللّوم والعذلا | ولا تقولي لشيء فات ما فعلا [٨] |
أنبأنا أبو الفضل محمّد بن ناصر بن محمّد ، وأبو الحسن سعد الخير بن
[١] مهملة بالأصل ، والمثبت عن اللسان (صنبر) ، وهي الليلة شديدة البرد.
[٢] كلمة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٦ / ١٣٩.
[٣] بالأصل «تعاوي» والمثبت عن المختصر.
[٤] بالأصل : أعجلتهم.
[٥] مهملة بالأصل ، ولعل الصواب ما أثبت ، وفي المختصر : فوثبت.
[٦] يريد : الأبيات المجتمعة المنقطعة عن الناس.
[٧] مهملة بالأصل ، ولعل الصواب ما أثبت ، وفي المختصر : «والنقع ببتة» وفي الأغاني ١٧ / ٣٩٥ وتقنع بكسائه.
[٨] شعراء النصرانية ١ / ١٢٧ والعقد الفريد ١ / ٢٨٩.