تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - ١٠٣٥ ـ ثابت بن يحيى بن إسار أبو عبّاد الرّازي
فأبى ثم سأله أن يلقيها في مجلسه حيث يراها ، فحمل فاحتمل المأمون الرقعة فإذا فيها :
| هذا كتاب فتى له همم | ألقت إليك رحاه هممه | |
| على الزمان يدي عزيمته | وهوت به من حالق قدمه | |
| وتواكلته ذوو قرابته | وطواه عن أكفانه عدمه | |
| أفضى إليك بحاله قلم | لو كان يعلمها بكى قلمه |
فلما قرأها المأمون أطال النظر فيها فقال يحيى بن أكثم : إنك لتطيل النظر في هذه يا أمير المؤمنين فقال المأمون هذه الأبيات :
| يا ليت يحيى لم تلده أكثمه | ولم تطأ أرض العراق قدمه | |
أي يراها لم يلقها قلمه
وأذن لحفصوية وأمر له من مال أبي عباد الكاتب بمائتي ألف درهم ، ومن مال زيد بن زبير [١] بمائة ألف درهم. فسأله أبو عباد أن يتجافى له عن مائة ألف ويأخذ مائة ألف فامتنع وهجاه فقال [٢] :
| أول [٣] الأمور بضيعة وفساد | أمر تقلّده [٤] أبو عبّاد | |
| يسطو على جلسائه بدواته | فمرمّل ومضمّخ بمداد [٥] | |
| وكأنه من دير هزقل مفلتا [٦] | حردا يجر سلاسل الأقياد | |
| فاشدد أمير المؤمنين وثاقه | فأصحّ منه يشد [٧] بالحداد |
ثم سأله زيد أن يتجافى له عن بعض ما أمر به فأبى وهجاه فقال :
[١] كذا ، وسيأتي «خنزير».
[٢] الأبيات في الوافي بالوفيات ١٠ / ٤٧٣ منسوبة إلى دعبل الخزاعي. وهي في ديوانه ص ١٨١ وانظر تخريجها فيه.
[٣] في الديوان : أولى.
[٤] الديوان : يدبره.
[٥] البيت في ديوان دعبل :
| يسطو على كتّابه بدواته | فمضمّخ بدم ونضح مداد |
[٦] الديوان : مفلت حرد.
وبالأصل : «وكأنه من يرهم قل» كدا والمثبت عن الديوان ، وهزقل دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم.
[٧] الديوان : بقية الحداد.