تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٠ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
العلاف قالا : أنبأنا أبو القاسم ( ) [١] ، نبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، أنبأنا محمّد بن جعفر الخرائطي ، أنبأنا العباس بن الفضل ، نبأنا العباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن جده ، حدثني رجل من بني عذرة قال : لما كثر جميل بالتشبيب ببثينة استعدى عليه أهلها ، فألح أهله عليه على لائمته وعذله ، فلما ألحوا عليه تحمل هاربا إلى وادي القرى فطلب فهرب منه فلحق بشيخ من بني عذرة أبي بنات في خيمة له ، فقال الشيخ لبناته : البسن خير ثيابكن ، وأحسن حليكنّ ، وتشرفن له عسى أن تقع عينيه على بعضكن ، فإن وجها منه فينقطع هذا الأمر عنا ففعلن وتعرضن له ، فلمّا أكثرن قال لهن بحيث يسمعن :
| حلفت لكيما تعلموني صادقا | وللصّدق خير في الأمور وأنجح | |
| لتكليم يوم من بثينة واحد | ورؤيتها عندي ألذّ وأملح | |
| من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما | أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
قال : فذكرن ذلك لأبيهن ، فقال : خلين عن هذا فإنه لا يفلح أبدا ، انتهى.
قال : وأنبأنا إسماعيل الزبيري ، عن أبي العباس المروزي ، قال : قال محمّد بن أحمد : إن أهل بثينة مشوا إلى جميل بن معمر وأهله واستوهبوهم من جميل وكان الصّوت قد ارتفع به وعلا ولاقوا جميلا ونهوه وعذلوه في أبياتها ، فلم يسمع قول قائل منهم فاعزوه بحبّها فذلك حيث يقول [٢] :
| وعاذلوني [٣] ألحوني في محبّتها | يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد | |
| لما أطالوا عتابي فيك ، قلت لهم : | لا تكثروا ، كل هذا اللوم واقتصدوا [٤] | |
| قد مات قبلي أخو هند [٥] وصاحبه | مرقّش [٦] واشتفى من عروة [٧] الكمد |
[١] كلمة مطموسة بالأصل لم نصل إليها.
[٢] ديوانه ص ٤٥.
[٣] الديوان : وعاذلين ألحوا في محبتها.
[٤] عن الديوان وبالأصل «واقتصد».
[٥] الديوان : أخو نهد ، وهو عبد الله بن عجلان النهدي ، شاعر جاهلي ، وأحد العشاق الذين قتلهم الحب ، وكان يشبب بصاحبته هند.
[٦] وهو المرقش الأكبر ، مات بحب ابنة عمه أسماء ، وقد أبعدوه عنها.
[٧] هو عروة بن حزام العذري ، أحد عشّاق العرب الملوعين والذي مات مسلولا بحب ابنة عمه عفراء ، ولم يزوجوه منها.