تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩١ - ١٠٨٦ ـ جنادة بن قضاعة بن الضّبّي
أبي تراب ، فلعنوا أبا تراب ـ ٧ ـ فالتفتّ عن يميني فقلت له : فمن أبو تراب؟ قال : علي بن أبي طالب ابن عمّ رسول الله ٦ وزوج ابنته ، وأوّل الناس إسلاما ، وأبو الحسن والحسين. فقلت : ما أصاب هذا القاصّ فقمت إليه وكان ذا وفرة ، فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه ، وأنطح برأسه الحائط ، وصاح واجتمع أعوان المسجد ، فوضعوا ردائي في رقبتي ، وساقوني حتى أدخلوني على هشام بن عبد الملك ، وأبو شيبة يقدمني فصاح : يا أمير المؤمنين قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك أتى إليه اليوم أمر عظيم. قال : من فعل بك هذا؟ فالتفتّ إلى هشام وعنده أشراف الناس فقال : أبو يحيى متى قدمت؟ فقلت : أمس وكنت على المصير إلى أمير المؤمنين فأدركتني الجمعة فصلّيت وخرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقصّ فجلست إليه ، فقرأ فسمعنا فرغّب من رغّب ، وخوّف من خوّف ودعا فأمّنّا ، وقال في آخر كلامه اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب فسألت : من أبو تراب؟ فقيل علي بن أبي طالب أوّل الناس إسلاما وابن عمّ رسول الله ٦ وأبو الحسن والحسين وزوج ابنة رسول الله ٦. فو الله يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي أحللت به ، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله ٦ وزوج ابنته قال : فقال هشام : بئس ما صنع ثم عقد لي على السند ، ثم قال لبعض جلسائه : مثل هذا لا يجاورني هاهنا فيفسد علينا البلد فباعدته إلى السند ، فقال لنا بشر بن عبد الوهّاب : وهو ممثّل على باب السند ، بيده اليمنى سيف وبيده اليسرى كيس يعطي منه ، ومات الجنيد بالسند فقال فيه الشاعر :
| ذهب الجود والجنيد جميعا | فعلى الجود والجنيد السّلام [١] |
١٠٨٦ ـ جنادة بن قضاعة بن الضّبّي [٢]
من أهل قرية الحميريين [٣].
حدّث عن سليمان بن داود الدّاراني الخولاني.
روى عنه عمرو بن أبي سلمة الدمشقي نزيل تنّيس [٤].
[١] البيت لأبي الجويرية عيسى بن عصية ، كما سيرد في ترجمة الجنيد ، جدّ جنادة.
[٢] معجم البلدان (الحميريون) ، ذكره وترجم له نقلا عن ابن عساكر.
[٣] إعجامها غير واضح والمثبت عن معجم البلدان ، وفيه : الحميريون محلة بظاهر دمشق على القنوات.
[٤] مهملة بدون نقط بالأصل ، والمثبت عن معجم البلدان.