تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٤ - ١١١٩ ـ حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن عدانة بن يربوع ، ويقال حارثة بن بدر بن مالك بن كليب بن غدانة بن يربوع أبو العنبس الغداني التميمي البصري
| وباه تميما بالغنى إن للغنى | لسانا به المرء الهيوبة ينطق | |
| ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته | فحظك من ملك العراقين سرّق | |
| فإني رأيت الناس إمّا مكذب | يقول بما يهوى وإمّا مصدّق | |
| يقولون أقوالا بظنّ وشبهة | فإن قيل هاتوا حققوا يحققوا |
فكتب إليه حارثة بن بدر : لم يعم علينا الرأي يا أبا الأسود ، وختم كتابه بهذا الشعر :
| جزاك مليك الناس خير جزائه | فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا | |
| أمرت بحزم لو أمرت بغيره | لالفيتني فيه لأمرك عاصيا | |
| ستلقى امرأ يصفيك بالودّ مثله | ويوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا | |
| وأقرب ما عندي المواساة مسمحا | إذا لم يجد يوما صديقا مكافيا |
والألفاظ فيه وفي خبر ابن الأنباري متقاربة المعاني ، وفي هذا الخبر زيادة على قول أبي الأسود : «يقولون أقوالا بظنّ وشبهة» وهو :
| ولا تعجزنّ فالعجز أوطى مركب [١] | وما كلّ من يدعى إلى الرزق يرزق |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأنا أبو الحسن [٢] رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أحمد بن مروان ، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نبأنا محمّد بن الحارث ، عن المدائني ، قال : دخل حارثة بن بدر الغداني على زياد بن مروان وبوجهه أثر ـ وكان حارثة صاحب شراب ـ فقال له زياد : ما هذا الأثر بوجهك؟ فقال : أصلح الله الأمير ركبت فرسا أشقر فحملني حتى صدم بي الحائط. فقال زياد : أمّا أنّك لو ركبت الأشهب لم يصبك مكروه ، أراد حارثة : أنه شرب صرفا فسكر ، وأراد زياد : بالأشهب الممزوج.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن مهران ومحمّد بن شجاع اللفتواني ، قالا : أنبأنا أبو عمرو بن مندة ، أنبأنا الحسن بن محمّد بن يوسف ، أنبأنا
[١] ورد في البيت في الرواية الأولى ، وهو في الأغاني ٨ / ٣٠٦ بعد قوله : يقولون : وفيه : أبطأ مركب.
[٢] بالأصل «أبو الحسين» خطأ ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في معرفة القرّاء الكبار ١ / ٤٠١.