شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩٢ - العامل في الشرط والجزاء
وقال الأخفش : إن الشرط مجزوم بالأداة ، والجزاء مجزوم بالشرط وحده لضعف الأداة عن عملين ، والشرط طالب للجزاء ، فلا يستغرب عمله فيه ؛
وأجيب باستغراب عمل الفعل الجزم ؛
وقال الكوفيون : الشرط مجزوم بالأداة ، والجواب مجزوم بالجوار ، كما أنه جرّ بالجوار [١] في قوله :
|
٦٧٤ ـ كأن ثبيرا في عرانين وبله |
كبير أناس في بجاد مزمّل [٢] |
والجزم أخو الجر ؛ وليس بشيء ، لأن العمل بالجوار ، للضرورة ، وأيضا ذلك عند التلاصق ، وينجزم الجزاء مع بعده عن الشرط المجزوم ، وينجزم بدون الشرط المجزوم ؛
وقال المازني : الشرط والجزاء مبنيان لعدم وقوعهما موقع الاسم ولعدم وقوعهما مشتركين ثم مختصين ، وهو قريب ، على ما اخترنا قبل ؛
وكلمة «ان» لأصالتها في الشرط وكونها أمّ الباب ، جاز أن تدخل اختيارا على الاسم ، بشرط أن يكون بعده فعل ، نحو : إن زيد ضرب ، وإن زيدا ضربت ، وكذا «لو» نحو : (لو أنتم تملكون) [٣] ، بخلاف سائر كلمات الشرط ، فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا في الضرورة ، قال :
|
فمتى واغل يزرهم يحيّو |
ه، وتعطف عليه كأس الساقي [٤] ـ ١٥٦ |
وقال :
|
صعدة نابتة في حائر |
أينما الريح تميّلها تمل [٥] ـ ١٥٧ |
وقال :
[١] كما أنه. الضمير في أنه ضمير الشأن والتقدير : كما أنه حدث جرّ بالجوار في قوله .. الخ.
[٢] ثبير اسم جبل معيّن. والبجاء الكساء المخطط. ومزمّل صفة لكبير وهو محل الشاهد والبيت من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي ؛
[٣] من الآية ١٠٠ في سورة الإسراء ؛
[٤] تقدم الحديث عنه في الجزء الأول في باب المنصوب على شريطة التفسير ؛
[٥] وكذلك هذا البيت تقدم ذكره في الموضع المشار إليه في البيت الذي قبله ؛