شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٨١ - معنى إلى ، حتى ، في ، الباء ، اللام
وهذا المعنى مختص بالباء من بين حروف الجرّ ، نحو : ذهبت به ، وقمت به ، أي : أذهبته ، وأقمته ، ولا يكون مستقرا ، وما سمعته مقدرا إلا في قراءة [١] من قرأ : «ائتوني زبر الحديد» [٢] ، أي ائتوني بزبر الحديد ؛
قوله : «والظرفية» ، أي بمعنى «في» نحو :
|
٧٧٢ ـ ما بكاء الكبير بالأطلال |
وسؤالي وما ترد سؤالي [٣] |
أي : فيها ، وتكون للسببية ، كقوله تعالى : (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ..)[٤]
وقوله :
|
٧٧٣ ـ غلب تشذّر بالذحول كأنها |
جنّ البديّ رواسيا أقدامها [٥] |
وهي فرع الاستعانة ؛
وقيل : جاءت للتبعيض ، نحو قوله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ)[٦] ، قال ابن جنّي [٧] ، ان أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى ، بل يورده الفقهاء ، ومذهبه أنها زائدة ، لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه ؛
وتجيء بمعنى «من» ، نحو : (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ)[٨] ، وبمعنى «عن» نحو :
[١] قراءة شاذة قرأ بها المفضل وتقدمت في باب المتعدي ؛
[٢] الآية ٩٦ سورة الكهف ؛
[٣] مطلع قصيدة للأعشى ميمون بن قيس ، وبعضهم يعدها هي المعلقة ، ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح ؛
[٤] الآية ١٦٠ سورة النساء ؛
[٥] من معلقة لبيد بن ربيعة العامري ، والغلب جمع أغلب أي قوي شديد ، والبديّ واد قالوا ان الجن تسكنه لا تبرحه ، وهو معنى قوله رواسيا اقدامها أي ثابتة لا تبرح ؛ وقوله تشذر بالذحول ، الذحول جمع ذحل وهو الثأر أي أنهم مشتملون على الأضغان يتصاولون بسببها ؛
[٦] من الآية ٦ في سورة المائدة ؛
[٧] أبو الفتح بن جني ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ؛
[٨] الآية ٦ سورة الدهر ؛