شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٧٣ - أفعال أخرى تنصب مفعولين ، ونصب القول للجمل
ومرادفات «صيّر» قد تخرج من هذا الباب ، وذلك إذا لم تكن بمعناه ، كقوله تعالى : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ)[١] ، أي : خلق ؛ ووهب ، أي أعطى ، وردّه أي جعله راجعا ، وترك ، أي خلىّ ، وتخذ واتّخذ ، أي أخذ ؛
وأما «أكان» ، فهو قليل الاستعمال ، لكنه لا يجيء إلا بمعنى «صيّر» ، وذلك لما ذكرنا أن معنى صار : كان بعد أن لم يكن ، ومعنى «أكان» : جعله كائنا ، فحصل من الهمزة معنى نقل غير الكائن إلى الكون وهو معنى التصيير ، ولم يستعمل «كوّن» [٢] متعديا إلى مفعولين ؛
وقد جعل بعضهم «ضرب» مع «المثل» بمعنى «صيّر» ، كقوله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً)[٣] ، ونحو ذلك ، وإليه ذهب الأندلسي ، فيكون «مثلا» مفعولا ثانيا ، و «عبدا» هو الأول ، أي جعله مثلا ، أو صاغه مثلا ، من ضرب الخاتم والطين ؛
ويجوز أن يقال : معنى ضرب مثلا ، أي : بيّن ، فهو متعدّ إلى واحد ، والمنصوب بعده : عطف بيان ؛
وقال ابن درستويه [٤] : يلحق «غادر» بصيّر ، كما ألحق به «ترك» الذي بمعناه ، نحو : غادرته صريعا ، وإذا كان الثاني نكرة ، جاز جعله حالا ، ويكون «غادر» بمعنى خلّف وخلّى ، وأمّا إذا كان معرفة كما في قولك : غادرته جزر السباع [٥] ، فإلحاق «غادر» «بصيّر» هو الظاهر ؛
[١] الآية الأولى في سورة الأنعام ؛
[٢] يعني لفظ كان متعديا بالتضعيف ؛
[٣] الآية ٧٥ في سورة النحل ؛
[٤] تقدم ذكره ؛
[٥] إشارة إلى جزء من بيت عنترة العبسي في المعلقة وهو قوله :
|
غادرته جزر السباع ينشنه |
ما بين قلة رأسه والمعصم |
وقد ورد في غير شعر عنترة ، وتعبير الشارح لا يجعله شاهدا شعريا حيث يقول : كقولك ، واعتبره البغدادي شاهدا شعريا وكتب عليه ؛