شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٣ - معنى إلى ، حتى ، في ، الباء ، اللام
وحرف استئناف ؛ فإذا كانت حرف جرّ ، فلها معنيان : «إلى» ، و «كي» ، ولا تجر ؛ بمعنى «كي» ، إلا مصدرا مؤوّلا به الفعل المنتصب بعدها بأن المضمرة ، نحو : أسلمت حتى أدخل الجنة ، ولا تقول : حتى دخول الجنة ؛ والتي بمعنى «إلى» تجر ذلك ؛ نحو : سرت حتى تغيب الشمس ، وتجر الاسم الصريح أيضا ، نحو : (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[١] ؛ وينبغي أن يكون المجرور بها مؤقتا ، لأنه حدّ ، والتحديد بالمجهول لا يفيد ، ونحو قوله تعالى : (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ)[٢] ، بمعنى المؤقت ، أي : حين أخذهم ؛
ومذهب الكسائي : أن جرّ ما بعدها بإلى ، لا بحتّى ، لأن العامل ينبغي أن يكون لازما لأحد القبيلين و «حتى» تدخل على الأسماء والأفعال فهي ، ك «ما» ، في لغة تميم عنده ، وقد ذكرنا ذلك في النواصب [٣] ؛
وأمّا العاطفة فهي مثل الجارة في معنى الانتهاء ، ولا تكون بمعنى «كي» ويجب توقيت ما بعدها ، كما في حتى ، الجارّة ، فلا تقول : جاءني القوم حتى رجل ، لأنه حدّ فلا فائدة في إبهامه ؛
وتشترك الجارّة والعاطفة في أنه لا بدّ قبلهما من ذي أجزاء ، إلّا أن ذلك يجب إظهاره في العاطفة حتى يكون معطوفا عليه ، نحو : قدم الحجاج حتى المشاة ، وأما في الجارّة فيجوز إظهاره نحو : ضربت القوم حتى زيد ويجوز تقديره أيضا ، نحو : نمت حتى الصباح ، أي : نمت الليلة حتى الصباح ؛ ويتفارقان ، أيضا ، بأنّ ما بعد «حتى» العاطفة يجب أن يكون جزءا مما قبلها نحو : ضربت القوم حتى زيدا ، أو كجزئه بالاختلاط ، نحو : ضربني السادة حتى عبيدهم ، أو جزءا لما دلّ عليه ما قبلها ، كما في قوله :
|
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله |
والزاد حتى نعله ألقاها [٤] ـ ١٥٢ |
[١] آخر آية في سورة القدر ؛
[٢] الآية ٥٤ من سورة المؤمنون ؛
[٣] في قسم الأفعال في هذا الجزء ؛
[٤] تقدم ذكره في الجزء الأول. باب المنصوب على شريطة التفسير ؛