شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٩ - العامل فيه ، ما يخلصه للحال ، أو للاستقبال
الأغلب أن يطلع على ضعفه وقوته لم يؤكّد.
وإذا كان القسم بما ، فهو للحال ، لظهور «ما» في الحالية ، كما مضى في بابها.
وينصرف إلى الاستقبال بكل ناصب أو جازم [١] ، فلذا كانت «إذن» الناصبة علامة للاستقبال ، وإذا ارتفع المضارع بعدها فهو للحال [٢] ، وينصرف إليه ، أيضا ، بلو ، المصدرية ، نحو قوله تعالى : (ودُّوالو تدهِنُ ...) [٣] ، وكذا بكل أداة شرط وإن لم تعمل ، إلّا «لو» فإنها موضوعة للشرط في الماضي ؛ ويجب كون الجزاء مستقبلا لأنه لازم الشرط الذي هو مستقبل ، ولازم الشيء واقع في زمانه.
ويتخلص ، أيضا بحرف التنفيس ؛ قال سيبويه ومن تبعه : [٤] وبلا للنفي أيضا ، وقال ابن مالك [٥] ، بل يبقى على صلاحيته للحال ، وليس ببعيد ؛ لقوله تعالى : (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ)[٦].
وينصرف المضارع إلى المضيّ ، بلم ولمّا الجازمة [٧] ، وقال بعضهم : هما يدخلان على لفظ الماضي فيقلبانه إلى لفظ المضارع ، ويبقى المعنى على ما كان ، والأوّل أولى ، لأنّ قلب المعنى أظهر وأكثر في كلامهم.
وينصرف ، أيضا ، إلى المضيّ بلو ، غالبا ، وبإذ ، وربّما ، فإنهما موضوعان للماضي.
[١] هذا التعميم في «كل جازم» ليس على ظاهره وسيأتي بعد أسطر انه يتصرف إلى المضيّ بعد لم ولمّا.
[٢] يأتي تفصيل ذلك في الكلام على اذن وقد أفاض الشارح هناك.
[٣] الآية ٩ سورة القلم.
[٤] ربما يستفاد هذا من قول سيبويه ج ٢ ص ٣٠٦ : وتكون «لا» نفيا لقوله يفعل ولم يقع الفعل فتقول لا يفعل.
[٥] الإمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل وينقل عنه الرضي كثيرا ويعبّر عنه بالمالكي وقوله هذا في التسهيل في شرح أحزاء الكلمة وبيان علامات كل قسم.
[٦] الآية ٣١ سورة هود.
[٧] احتراز من لما التي بمعنى حين وهي تدخل على الفعل الماضي.