شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧٢ - المضارع بعد حروف العطف تفصيل أحكامه
في نحو : إيتني وأكرمك بالرفع ، لأن واو الحال قد تدخل على المضارع المثبت ، كما ذكرنا في باب الحال [١] ، نحو قولك : قمت وأضرب زيدا ، أي : وأنا أضرب زيدا.
وكذا ، ربّما لا يصرف ، كما ذكرنا ، بعد «أو» العاطفة إلى النصب ، نحو قوله تعالى : (تقاتلونهم أو يسلمون) [٢] ، مع أنه [٣] بمعنى «الّا» أمنا من اللبس ، فان «أو» في الأصل لأحد الأمرين ، والمعنى : لا بدّ من أحد الأمرين : القتال أو الإسلام ، وفيه إيماء إلى معنى «إلى» ، أو «إلّا».
فللرفع بعد الفاء ، إذن ، أربعة معان ، كما تقدم : وللنصب معنيان ، عند سيبويه [٤] ، وإنما جاز النصب عنده في المعنى الثاني ، مع أن الفاء ليست للسببية ، تشبيها للفاء وما بعدها ، بفاء الجزاء ، لكونها فاء بعدها مضارع كائنا [٥] بعد نفي ، كما شبّه في : (كُنْ فَيَكُونُ)[٦] ؛ والنفي بالمعنى الثاني كثير الاستعمال ، كقولهم : لا يسعني شيء فيعجز عنك ، أي ان وسعني شيء لم يعجز عنك ، قال :
|
٦٥٢ ـ وما قام منا قائم في نديّنا |
فينطق إلّا بالتي هي أعرف [٧] |
وقال :
|
وما حلّ سعديّ غريبا ببلدة |
فينسب ، إلّا الزبرقان له أب [٨] ـ ١٨٥ |
[١] أول الجزء الثاني من هذا الشرح ؛
[٢] من الآية ١٦ سورة الفتح وتقدمت قريبا.
[٣] مع أنه ، أي لفظ أو ؛
[٤] ما يتعلق بالنصب بعد الفاء ، مفصل في سيبويه ج ١ ص ٤١٨ وما بعدها ؛
[٥] كائنا ، هكذا بالنصب ، والرضي يرى جواز مجيء الحال من النكرة ؛
[٦] من الآية ١١٧ سورة البقرة وتقدمت.
[٧] من قصيدة طويلة للفرزدق امتلأت بالفخر ومنها بعض الشواهد في هذا الشرح ، والبيت في سيبويه ج ١ ص ٤٢٠ ؛
[٨] تقدم في باب الحال ، في الجزء الثاني ؛