شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٥٠١
اغزه ولم يرمه ، لأن الاجحاف ههنا أكثر لو سكن العين ، وذلك بحذف الفاء واللام وإسكان العين ؛
وبعض العرب لا يلحقون هاء السكت ، من المتحرك الآخر ، إلا ما حذف من آخره شيء ، ولا يقفون على ما لم يحذف منه شيء ، كأنا ، ولعلّ وليت ، وسائر ما ذكرنا ، إلا بالإسكان ؛
وروى يونس وعيسى بن عمر [١] : أن بعض العرب يقف على المحذوف الآخر أيضا ، نحو : اغز ، وارم ، بالإسكان من غير هاء ؛ قال سيبويه [٢] : هذه أقل اللغتين ؛
وإلحاق الهاء في نحو : علام ، وإلام ، وحتّام ؛ وبم ، وفيم وعمّ : أجود من حذفها ، لأنه حذف منها الألف ، كما حذف في نحو : اغزه ، وارمه واخشه : الحرف الأخير ؛ ويجوز إسكانها وإن صارت الميم على حرف واحد ، لأنها امتزجت بحرف الجر قبلها ، فصارتا معا ، كحسام [٣] ، لأن الجارّ لا ينفك عن المجرور ، وهذا المجرور لكونه على حرف ، صار كبعض حروف الجارّ ، فالاتصال حاصل من الطرفين ؛
وإذا وقفت على نحو : مجيء م جئت ، فقلت : مجيء مه ، فالهاء لازمة كما في : قه وره ، لأن المضاف لكونه اسما ، لا يمتزج بالمجرور امتزاج حرف الجر بمجروره ؛
وتحذف هاء السكت عند الوقف ، في الدرج كهمزة الوصل ، إلّا أن يجرى الوصل مجرى الوقف ، كقوله تعالى : (هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ، خُذُوهُ فَغُلُّوهُ)[٤] وصلا ؛
وحقها السكون وإن وقعت بعد الألف ، لأن اجتماع الساكنين محتمل في الوقف ؛ ويحركها من يثبتها وصلا بعد الألف مجريا للوصل مجرى الوقف : إمّا بالضمة ، تشبيها لها
[١] و [٢] كلاهما في سيبويه ج ٢ ص ٢٧٨ ؛
[٣] يعني صارتا كاسم رباعي قبل آخره ألف بقطع النظر عن حركة أوّله ، وذلك خاص بما الاستفهامية المجرورة بكل من : إلى وعلى ، وحتى ، ويمكن أن تعلّل بقية الأمثلة بما ذكره من الامتزاج ؛
[٤] الآيتان ٢٩ ، ٣٠ سورة الحاقة ؛