شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣٨ - لن ومعناها
ولا يتقدم على «أن» الموصولة معمول معمولها كما تقدم في باب الموصولات [١] ، وأجاز الفراء ذلك مستشهدا بقوله :
|
٦٢٨ ـ ربّيته حتى إذا تمعددا |
وآض نهدا كالحصان أجردا |
|
|
كان جزائي بالعصا أن أجلدا [٢] |
||
وقوله :
|
٦٢٩ ـ هلّا سألت وخبر قوم عندهم |
وشفاء غيّك خابرا أن تسألي [٣] |
وهما نادران ، أو نقول : لا يتعلق «بالعصا» ب : «أن أجلدا» ، بل خبر مبتدأ مقدّر ، أو متعلق ب : «أجلد» مقدرا ، وكذا : «خابرا» منصوب ب : «تسألين مقدّرا».
لن ومعناها
قوله : «ولن معناها نفي المستقبل» ، هي تنفي المستقبل نفيا مؤكدا وليس للدوام والتأبيد كما قال بعضهم [٤].
قال الفراء : أصل «لن» و «لم» : «لا» ، فأبدل الألف نونا في أحدهما وميما في الآخر ، وقال الخليل : أصل «لن» : لا أن ، قال :
[١] في أول الجزء الثالث من هذا الشرح.
[٢] الشاهد في الشطر الأخير حيث تقدم الجار والمجرور «بالعصا» على «أن» وهو متعلق بالفعل المنصوب بها. والرجز للعجاج ومعنى تحعدد قال بعضهم : صار مثل معد بن عدنان أي صار مثل واحد منهم وفسّر بمعان أخرى. وآض بمعنى صار ، ونهدا : عاليا مرتفعا ، والمراد بذلك كله أنه ربّاه حتى اكتمل وصار غير محتاج إلى شيء.
[٣] الشاهد فيه تقديم خابرا على تسألي ، وقد بين الشارح وجه التأويل فيه وفي الذي قبله. والبيت من قصيدة لربيعة بن مقروم الضبي ، وهو أولها ، وبعده :
|
هل نكرم الاضياف ان نزلوا بنا |
ونسود بالمعروف غير تمحّل |
[٤] يريد به جار الله : الزمخشري ، وهذا الرأي مشهور عنه.