شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢١٢ - تحديد معناها
وكذا في عدّهم «طفق» ومرادفاته من أفعال المقاربة ، بمعنى كونها لدنو الخبر : نظر ؛ لأن معنى : طفق زيد يخرج : أنه شرع في الخروج وتلبّس بأول أجزائه ، ولا يقال : ان الخروج قرب ودنا من زيد ، إلّا قبل شروعه فيه ، لأن معنى القرب : قلة المسافة ، بلى ، يصح أن يقال فيمن شرع في الشيء : قرب تمام ذلك الشيء على يده وفراغه منه ؛
فعلى هذا ، ليس من أفعال المقاربة التي هي موضوعة لدنوّ الخبر ، إلا : كاد ومرادفاته ؛
وقول المصنف : «لدنو الخبر رجاء ، أو حصولا ، أو أخذا فيه» ، فيه خبط ، لأن نصب هذه المصادر [١] ، على التمييز في الظاهر ، وهو تمييز نسبة ، فيكون فاعلا [٢] للدنوّ ، في المعنى ، كما في قولك : يعجبني طيب زيد علما ، أي طيب علم زيد ، فيكون المعنى : لدنوّ رجاء الخبر ، أو لدنوّ حصوله ، أو لدنوّ الأخذ فيه ، وليس «عسى» لدنو رجاء خبره ، بل لرجاء دنوّ خبره ، على ما ذهب إليه ، وكذا «طفق» وأخواته ، ليست لدنوّ الأخذ فيه ، بل هي للأخذ فيه ، ولفظ الجزولي [٣] ، أي : أن عسى لمقاربة الفعل في الرجاء ، أوضح وأصح فيما قصده من المعنى ؛ ولو جعلنا المنصوب حالا [٤] من الخبر أي : لدنوّ الخبر مرجوّا أو حاصلا أو مأخوذا فيه ، على تكلف فيه ، إذ الحدّ لا يستعمل فيه مثل هذه المحتملات البعيدة ، لم يصح [٥] قوله : حصولا ، لأن الخبر في «كاد» ليس حاصلا ، بل هو قريب الحصول ، وتبيّن ، أيضا ، أن بين قرب الخبر ، وحصوله تنافيا ، لأن القريب : ما لم يحصل بعد ؛
[١] أي : رجاء وحصولا وأخذا ؛
[٢] أي قبل تحويله إلى التمييز. فهو من قبيل المحول عن الفاعل ؛
[٣] للجزولي كتاب في النحو ؛ اسمه الجزوليه. ولعل هذا النقل منه ؛
[٤] أي حالا بالتأويل كما سيبيّنه الشارح ؛
[٥] جواب لو في قوله ولو جعلنا المنصوب حالا ،