شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٦٣ - تقدم همزة الاستفهام على أدوات الشرط
(وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[١] ، وقال بعضهم ان قوله : (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) جواب الشرط ، والفاء مقدرة ، ولم يقدّر قسما ؛
وهو ضعيف ، لأن ذلك إنما يكون لضرورة الشعر ، كقوله :
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... [٢] ـ ٦٧٨
[تقدم الهمزة على أدوات الشرط]
وأمّا إذا تقدّمت همزة الاستفهام على كلمة الشرط ، سواء كانت تلك الكلمة اسما جازما ، كمن ، وما ، وأين ، ونحوها ، أو حرفا كإن ، ولو ؛ فالجزاء لتلك الكلمة ، والاستفهام داخل على الجملتين : الشرط والجزاء ، لكونهما كجملة واحدة ، نحو : أمن يضربك تضربه ، بجزم تضرب ، وكذا : ألو ضربك لضربته ، وكذا : أئن تأتني آتك ، بالجزم ؛
ويونس يرفع الجزاء ، لاعتماده على الهمزة ، ولا يفعل ذلك في غير الهمزة من كلم الاستفهام ، بل يقول : من إن أضربه يضربني ، بالجزم لا غير ، اتفاقا ؛ لأن الهمزة هي الأصل في باب الاستفهام ؛
ويقول في الهمزة : أئن أتيتني آتيك ، بتقدير : أآتيك إن أتيتني ، وكذا : أمن تزره يكرمك ، بالرفع ؛
والحق هو الأول ، أعني مذهب سيبويه [٣] ، لأن كلمات الشرط ، إنما تلغى إذا تقدّم
[١] آية الأنعام المتقدمة قبل قليل ؛
[٢] تقدم في هذا الجزء ص ٩٧ ؛
[٣] انظر سيبويه ج ١ ص ٤٤٤ ؛