شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٤٣ - ألفاظها ، اختصاصها بالفعل
ولا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات ، إلّا أنها تستعمل كثيرا في لوم المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئا ، يمكنه تداركه في المستقبل ، فكأنها من حيث المعنى ، للتحضيض على فعل مثل ما فات ؛
وقلّما تستعمل في المضارع ، أيضا ، الّا في موضع التوبيخ واللّوم على ما كان يجب أن يفعله المخاطب قبل أن يطلب منه ؛
فإن خلا الكلام من التوبيخ ، فهو العرض ، فتكون هذه الأحرف للعرض ؛
وتستعمل في ذلك المعنى : «ألا» مخففة ، أيضا ، و «لو» التي فيها معنى التمني ، نحو : لو نزلت فأكلت ، و «أما» نحو : أما تعطف عليّ ؛
قوله : «وتلزم الفعل لفظا» ، نحو : (لَوْ لا أَرْسَلْتَ ..)[١] و : (لَوْ ما تَأْتِينا)[٢] أو تقديرا نحو قوله :
|
تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم |
بني ضوطرى ، لولا الكمى المقنّعا [٣] ـ ١٥٩ |
ويجوز : هلّا زيدا ضربته ؛
وجاءت الاسمية بعدها في ضرورة الشعر ، نحو قوله :
|
يقولون ليلى أرسلت بشفاعة |
إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها [٤] ـ ٦٤٥ |
وإذا وليها الظرف فهو منتصب بالفعل الذي بعده ، لا بمقدر قبله ، كما في قوله تعالى : (وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ..)[٥] ، لأن الظرف يتّسع فيه ، وأمّا إذا كان الفاصل منصوبا غير الظرف ، نحو : هلّا زيدا ضربت فهو على الخلاف الذي مضى ؛ ولزومها صدر الكلام لما مرّ قبل ؛
[١] الآية ١٣٤ سورة طه ؛
[٢] الآية ٧ سورة الحجر ؛
[٣] من شعر جرير ، وتقدم في الجزء الأول في باب المنصوب على شريطة التفسير ؛
[٤] تقدم ذكره في هذا الجزء ، ص ٥٥
[٥] الآية ٣٩ سورة الكهف ؛