شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٣١٥ - أحرف القسم الأساليب المستعملة في القسم ، وتوجيه كل منها
لا للشرط ، نحو قولك : والله لئن أتيتني لآتينك ، ويجوز : والله إن تأتني لآتينك ، بلا لام ؛
فإن حذف القسم وقدّر ، فالأكثر : المجيء باللام الموطئة ، تنبيها على القسم المقدّر من أول الأمر ؛
وقد يجيء من غير لام كقوله تعالى : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[١] ،
وإن تقدم القسم على الشرط الماضي ، وهو ما يكون بلو ، فسيجيء حكمه في حروف الشرط ؛
ويجوز حذف النافي من المضارع الذي هو جواب القسم ، ولا يجوز من الماضي ، والاسمية ، سواء كان المضارع : لا يزال وأخواته ، أو غيرها ، قال :
|
٨٠٣ ـ فقلت يمين الله أبرح قاعدا |
ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي [٢] |
وقال :
|
٨٠٤ ـ تالله يبقى على الأيام ذو حيد |
بمشمخرّ به الظيّان والآس [٣] |
وإنما لم يحذف من الاسمية ، لأنها أقل استعمالا في جواب القسم من الفعلية ، والحذف لأجل التخفيف ، وحذف من المضارع دون الماضي ، لكونه في القسم أكثر استعمالا منه ، مع أنّ لفظ المضارع أثقل ، ومن ثمّ جاز حذف حرف النفي في غير القسم من : لا يزال وأخواته ، قال :
[١] من الآية ١٢١ سورة الأنعام ؛
[٢] من قصيدة امرئ القيس التي تقدمت الإشارة إليها قريبا وذكرنا أن من أبياتها عددا من الشواهد في هذا الشرح ؛
[٣] من قصيدة من جيّد شعر أبي ذؤيب الهذلي ونسبها بعضهم إلى ساعدة بن جؤية الهذلي وهي في ديوان أشعار الهذليين ، وأولها :
|
يا ميّ ان تفقدي قوما ولدتهم |
أو تخلسيهم فإن الدهر خلّاس |
وهو في سيبويه ج ٢ ص ١٤٤ برواية لله على أن اللام حرف قسم ، والمراد بذي الحيد : الوعل المتحصن بشواهق الجبال ، والظبيان والآس من أنواع الزهور الجبلية ؛