شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٩٢ - تفصيل أحكام الأفعال الناقصة
دالّا على الزمان فقط ، فلذا جاز وقوعه موقعا لا يقع فيه غيره ، حتى الظرف ، تبيينا لإلحاقه بالظروف التي يتّسع فيها ، فيقع بين «ما» التعجب [١] ، وفعله ، وبين الجار والمجرور ، نحو : على كان المسوّمة [٢] ؛
فثبت أن «كان» المفيدة للماضي ، التي لا تعمل ، مجردة عن الحدث المطلق ؛
وقد ذكر السيرافي [٣] : أن فاعلها : مصدرها ، أي : كان الكون ، وهو هوس [٤] ، إذ لا معنى لقولك : ثبت الثبوت ؛
وقوله [٥] :
|
٧١٣ ـ لعلك والموعود حقّ لقاؤه |
بدا لك من تلك القلوص بداء [٦] |
معناه : رأى باد ، المصدر بمعنى اسم الفاعل ؛
ومذهب أبي علي [٧] ، أنه لا فاعل لها ، على ما اخترنا ، فعلى هذا ، قول الفرزدق :
|
٧١٤ ـ فكيف إذا مررت بدار قوم |
وجيران لنا كانوا كرام [٨] |
= ما يجمع بين الحالتين في عبارة واحدة ، مثل ما هنا ؛
[١] كلمة «ما» مضاف. والتعجب مضاف إليه أي بعد ما الدالة على التعجب ، ومثل هذا كثير في كلامه ؛
[٢] في الشاهد السابق ؛
[٣] شارح كتاب سيبويه ، وتكرر ذكره ؛
[٤] الهوس نوع من الجنون ، وهذا نقد لاذع من الرضي ، رحمه الله ؛
[٥] هذا مبتدأ ، خبره قول الشارح : معناه بار .. الخ ؛
[٦] بيّن الشارح وجه الاستشهاد بالبيت وهو من أبيات لمحمد بن بشير الخارجي ، كان رجل قد وعده بقلوص ثم مطله ، فقال هذه الأبيات ، يقول فيها :
|
فإن الذي ألقى إذا قال قائل |
من الناس : هل أحسستها ، لعناء |
وقوله هل أحسستها أي وجدت حسّها أي هل وصلت إليك ، يقول انه يلقي عناء إذا سأله أحد عن وصول القلوص إليه ؛
[٧] أي الفارسي وتكرر ذكره ؛
[٨] من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير ، ووجه الشاهد فيه بيّنه الشارح ؛