شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٨ - تعريفه ، وجه مشابهته للاسم ، شرط إعرابه
لا تضرب ، رفعه مخلص لكون «لا» للنفي ، دون النهي ، وجزمه دليل على كونها للنهي ، ونحو قولك : لا تأكل السّمك وتشرب اللبن ، نصب «تشرب» دليل على كون الواو للصّرف [١] ، وجزمه دليل على كونها للعطف.
ونحو قولك : ما بالله حاجة فيظلمك [٢] ، نصب «يظلم» دليل على كون الفاء للسببية ، ورفعه على كونها للعطف ؛ ونحو : ليضرب ، جزمه دليل على كون اللام للأمر ، ونصبه ، على كونها لام «كي» ، أو لام الجحود ، ويتغيّر المعنى بكل واحد من الإعرابات المذكورة ؛ ثم طرد الحكم فيما لا يلتبس فيه معنى بمعنى ، نحو : يضرب زيد ، ولن يضرب زيد ، ولم يضرب زيد ، كما طرد الإعراب في الاسم فيما لم يلتبس فيه الفاعل بالمفعول نحو : أكل الخبز زيد ؛ سواء كانت المواضع الملتبسة في الاسم أو في الفعل أكثر من غير الملتبسة ، أو أقلّ أو مساوية لها ؛ فانه قد يطرد في الأكثر ، الحكم الذي ثبتت علته في الأقل ، كحذفهم الواو في : تعد ونعد وأعد ، لحذفهم لها في : يعد [٣] ، وكذا ، حذفوا الهمزة في : يكرم ونكرم وتكرم ، لحذفهم لها في أكرم [٤].
قوله : «فالهمزة للمتكم مفردا» ، تبيين لمعاني حروف المضارعة ، ليعلم أنها لا تكون للمضارعة إلّا باعتبار معانيها ، وإلّا ، ففي أول «أكرمت» أيضا ، همزة ، وليست للمتكلم ، لثبوتها مع الغائب والمخاطب ، فلا يكون الفعل بسببها مضارعا.
فالهمزة للمتكلم وحده ، مذكرا كان أو مؤنثا ، والنون للمتكلم مع غيره ، سواء كانا مذكرين أو مؤنثين أو مختلفين ، وكذا يصلح للجمع بالاعتبارات الثلاثة ، ويقول الواحد المعظّم ، أيضا : نفعل ، وفعلنا ، وهو مجاز عن الجمع ، لعدّهم المعظم كالجماعة ، ولم يجئ للواحد الغائب والمخاطب المعظمين : فعلوا ، وفعلتم ، في الكلام القديم المعتدّ به ، وإنما هو استعمال المولّدين.
[١] هذا اصطلاح الكوفيين في تسمية واو المعية ، والمراد انها تصرف الكلام عن العطف الذي هو الأصل في الواو.
[٢] سيذكره الشارح في الكلام على نصب المضارع بعد واو المعيّة الواقعة في جواب النفي.
[٣] العلة متحققة في «يعد» فقط ، وهي وقوع الواو بين الياء المفتوحة ، والكسرة ، أو بين عدوّيتها كما يقولون.
[٤] لاجتماع الهمزتين في صدر الكلمة ، والحذف هنا مبالغة في تخفيف الهمزتين الملتقيتين في أول الكلمة.