شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ١٤٠ - أنواع المتعدي
عند المبرد : مصاحبة الفاعل للمفعول به ، لأن الباء المعدّية ، عنده ، بمعنى «مع» ؛
وقال سيبويه : الباء في مثله ، كالهمزة والتضعيف ، فمعنى ذهبت به : أذهبته ، يجوز فيه المصاحبة وضدّها ، فقوله تعالى (لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ)[١] الباء فيه ، عند المبرد للتأكيد ، كأن الله ، سبحانه ، ذهب معه ؛
وأمّا الهمزة والتضعيف المعدّيين ، فلا بدّ فيهما من معنى التغيير ، وليس بمعروف حذف الباء المغيّرة لمعنى الفعل إلا في قوله تعالى : (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ)[٢] ، أي بزبر ، على قراءة : [٣] «ائتوني» بهمزة الوصل ؛
وإذا دخل الهمزة أو التضعيف على الفعل ، فإن كان لازما صار متعديا إلى مفعول واحد ، وإن كان متعديا إلى واحد تعدّى إلى اثنين ، نحو : أحفرته النهر ، ولا ينقل من الثلاثي المتعدي إلى اثنين ، إلى ثلاثة [٤] ، الّا علم ورأى ، نحو : أعلم وأرى ،
والمفعول الذي يزيد بسبب الهمزة أو التضعيف ، هو الذي كان فاعلا للفعل قبل دخولهما ، وذلك لأنّ معناهما تصيير الفاعل مباشرا للفعل ، فلذا كان مرتبة ما زاد بهما من المفاعيل مقدّما على ما كان لأصل الفعل ، فلذا تقول : أحفرت نهره زيدا [٥] ؛
وتضعيف العين ، يعدّي إلى واحد ، كفرّحته ، وإلى اثنين ، كعلّمته النحو ، ولا يعدّي إلى ثلاثة كالهمزة ، وقلّ تعديته [٦] للحلقي العين إلا في الهمزة نحو : نّايته [٧] ،
[١] من الآية ٢٠ سورة البقرة ؛
[٢] من الآية ٩٦ سورة الكهف ؛
[٣] قراءة شاذة قرأ بها المفضل وأبو بكر ؛
[٤] متعلق بقوله : ولا ينقل ؛
[٥] لأن الضمير فيه عائد من المفعول الثاني إلى الأول ؛
[٦] أي التضعيف ؛
[٧] بمعنى : جعلته ينأى ؛ أي يبعد ؛