شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٧٢ - معنى إلى ، حتى ، في ، الباء ، اللام
|
٧٦١ ـ وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا |
إليّ ، وأوطاني بلاد سواهما [١] |
أي : مضافا إلى بدا ، كما في قوله :
|
٧٦٢ ـ فلا تتركنّي بالوعيد كأنني |
إلى الناس مطليّ به القار أجرب [٢] |
والظاهر أنها بمعناها ، وذلك لأن معنى مطليّ به القار أجرب : مكرّه مبغض ، والتكريه يتعدى بإلى ، قال تعالى : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ ..)[٣] ، حملا على التحبّب المضمّن معنى الامالة ، قال تعالى : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ)[٤] ، كما قيل : بعت منه ، حملا على : اشتريت منه ، ورضيت عليه ، حملا على سخطت ، قال :
|
٧٦٣ ـ إذا رضيت عليّ بنو قشير |
لعمر الله أعجبني رضاها [٥] |
وقيل : إن «إلى» في نحو : أنت إليّ حبيب أو بغيض ، وجلست إليه بمعنى «عند» ، والأولى بقاؤها على أصلها ، كما ذكرنا ، وكذا هي في قوله :
|
٧٦٤ ـ وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني |
إلى ذروة البيت الكريم المصمّد [٦] |
بمعنى منتسب إلى ذروة ، لا بمعنى «في» كما قيل ؛
قوله : «وحتى كذلك» ، أي لانتهاء الغاية مثل «إلى» ، إلّا أن بينهما فرقا ، كما يجيء ؛ وعتىّ ، بالعين لغة هذلية ؛ وهي على ثلاثة أضرب : حرف جر ، وحرف عطف ،
[١] شنب ، وبدا ، اسمان لمكانين ، والبيت منسوب إلى كثير عزة وإلى جميل بثينة وبعده :
|
حلّلت بهذا حلّة ثم حلّة |
بهذا ، فطاب الواديان كلاهما |
[٢] من قصيدة للنابغة الذبياني مما اعتذر به إلى النعمان بن المنذر وقوله مطليّ به العار ، من باب القلب المعنوي ، والمقصود : كأنني مطليّ بالقار ؛
[٣] و [٤] الجزآن ، من الآية ٧ سورة الحجرات ؛
[٥] البيت لشاعر اسمه : القحيب العجليّ. يمدح حكيم بن المسيّب القشيريّ ، ويتصل به بيت يستشهد به النحويون على زيادة الباء في الحال. وهو قوله :
|
فما رجعت بخائبة ركاب |
حكم بن المسيّب منتهاها |
[٦] من معلقة طرفة بن العبد ، ومن أبياتها بعض الشواهد في هذا الشرح ، وأراد بقوله : وإن يلتق الحي .. لقاءهم للتفاخر. وذروة البيت أعلاه ومراده بيت الشرف الرفيع والمصمّد الذي يعتمد إليه أي يقصد ؛