شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩٣ - العامل في الشرط والجزاء
|
٦٧٥ ـ ومن نحن نؤمنه يبت وهو آمن |
ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا [١] |
وذلك كما جاز وقوع الاسم بعد الهمزة الاستفهامية ، لمّا كانت أصلا في الاستفهام ، وسواء ههنا ، ولي الاسم فعل ، كأزيد ذهب ، أو ، لا ، كأزيد ذاهب ؛ ولم يجز ذلك في سائر كلمات الاستفهام إذا كان بعد ذلك الاسم فعل ، فلا تقول : متى زيدا تلقى أو تلقاه ... ، ومن زيد ضربه ، ومتى زيد خرج ، وهل زيد خرج ، وهل زيدا ضربت أو ضربته ، إلا اضطرارا ، فإن لم يكن بعد ذلك الاسم فعل ، نحو : متى زيد خارج ، وهل زيد ذاهب ، جاز ؛
وحق الفعل الذي يكون بعد الاسم الذي يلي «إن» ، وما تضمّن معناها من الأسماء أن يكون ماضيا ، سواء كان ذلك الاسم مرفوعا أو منصوبا ، نحو : إن زيد ذهب ، وإن زيدا لقيت أو لقيته ، وقد يكون مضارعا على الشذوذ نحو قوله :
|
٦٧٦ ـ يثني عليك وأنت أهل ثنائه |
ولديك إن هو يستزدك مزيد [٢] |
وقوله :
|
صعدة نابتة في حائر |
أينما الريح تميّلها تمل [٣] ـ ١٥٧ |
وإنما ضعف مجيء المضارع لحصول الفصل بين الجازم مع ضعفه وبين معموله ؛ فإن كان ذلك الاسم مرفوعا فهو عند الجمهور مرفوع بفعل مضمر يفسره ذلك الفعل الظاهر ، ولا يجوز كونه مبتدأ ، لامتناع : إن زيد لقيته ، إلا ما حكى الكوفيون في الشاذ :
|
لا تجزعي إن منفس أهلكته |
فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي [٤] ـ ٤٦ |
وهو أيضا عندهم ، ليس مبتدأ ، بل هو مرفوع بمقدر يفسّره الفعل الناصب أي : إن هلك أو أهلك ، كما مرّ في المنصوب على شريطة التفسير [٥].
[١] البيت من شواهد سيبويه ج ١ ص ٤٥٨ ونسبه لهشام المريّ من بني مرة بن كعب شاعر قرشي جاهلي ؛
[٢] لعبد الله بن عنمة الضبي من أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثي من الحماسة ؛
[٣] البيت السابق قبل قليل ؛
[٤] تقدم هذا الشاهد في الجزء الأول وهو للنمر بن تولب ؛
[٥] في الجزء الأول ؛