شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٩٠ - أدوات الشرط صور الجملتين بعدها ، وحكمهما
|
٦٧٣ ـ إذ ما تريني اليوم أزجي مطيتي |
أصعّد سيرا في البلاد وأفرع [١] |
وقال بعض النحاة : أصله إمّا ، وهو لا يجيء إلا بنون التوكيد بعده كقوله تعالى : (فإمَّا تَرَيِنَّ) [٢] ، فلما كان ينكسر البيت بالنون ، غيّر صورة إمّا ، بقلب الميم الأولى ذالا ؛ ولا يتمّ له هذا في قوله : إذ ما دخلت [٣].
وقال المبرد : اذ ما باقية على اسميتها ، و «ما» كافة لها عن طلب الإضافة ، مهيئة للشرط والجزم ، كما في «حيث» فإنها صارت بما ، بمعنى المستقبل ، وجازمة.
وأمّا الاعتراض بإذاما [٤] ، فلا يلزم ، إذ ربّما اختص بعض الكلمات ببعض الأحكام اختيارا منهم بلا مرجح ، ألا ترى أن «حيث» مثل «إذا» متضمن لمعنى الشرط ، بل : «إذا» أقعد فيه ، وتجزم «حيث» مع «ما» دون «إذا».
وأمّا «حيثما» ، فنقول : «ما» فيها ، كافة لحيث عن الإضافة ، لا زائدة ، كما في : متى ما ، وإمّا ، وذلك أن «حيث» كانت لازمة للإضافة ، فكانت مخصّصة بسبب المضاف إليه ، فكفتها «ما» عن طلب الإضافة لتصير مبهمة كسائر كلمات الشرط ؛
وإنما وجب إبهام كلمات الشرط ، لأنها ، كلها ، تجزم لتضمنها معنى «ان» ، التي هي للابهام ، فلا تستعمل في الأمر المتيقن من المقطوع به ، لا يقال ، مثلا ، إن غربت الشمس ، أو طلعت ؛ فجعل العموم في أسماء الشرط ، كاحتمال الوجود والعدم في الشرط
[١] هذا هو الشاهد الثاني الذي استشهد به سيبويه في الموضع السابق ، وقد أورد سيبويه بعده بيتا آخر يتضمن جواب الشرط وهو قوله :
|
فإني من قوم سواكم وإنما |
رجالي فهم بالحجاز وأشجع |
والبيتان كما نسبهما سيبويه لعبد الله بن همام السلولي وهو شاعر إسلامي ؛
[٢] من الآية ٢٦ في سورة مريم ؛
[٣] يعني لأنه لا مجال للتوكيد هنا لأن الفعل ماض.
[٤] حيث لم تجزم إذا دخلت عليها ما ، كما جزمت إذ ما ، والمراد الجزم المطرد لأن إذا تجزم في الشعر حتى بدون ما ؛