موسوعة الإمام الجواد - اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر(ع) للدراسات الإسلاميّة - الصفحة ٦٤١
الحاجب، ورضاه [١]، وهشماه [٢] وأكلاه، ولحسا [٣] دمه. والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) وقالا: يا ولي الله ! في ارضه ماذا تأمرنا نفعل بهذا، انفعل به ما فعلنا بهذا ؟، يشيران إلى المأمون. فغشى على المأمون مما سمع منهما. فقال الرضا (عليه السلام): قفا ! فوقفا. قال الرضا (عليه السلام): صبوا عليه ماء ورد وطيبوه، ففعل ذلك به، وعاد الأسدان يقولان: أتاذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال: لا ! فإن لله [٤] عزوجل فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ماذا تأمرنا ؟ قال: عودا إلى مقركما، كما كنتما، فصارا إلى المسند، وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس. ثم قال للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله ! هذا الأمر لجدكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك ؟ فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، ولم أسألك، فإن الله تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين
[١] رضه: دقه وجرشه، أقرب الموارد: ج ١، ص ٤٠٩ (رضض).
[٢] هشمه، هشما: كسره، أقرب الموارد: ج ٢، ص ١٣٩١، (هشم).
[٣] لحس: لعقها وأخذ ما علق بجوانبها بالأصبع أو باللسان، أقرب الموارد: ج ٢، ص ١١٣٢، (لحس).
[٤] في المصدر: فإن الله، وهو غير صحيح ويدل عليه ما في البحار ومدينة المعاجز.