موسوعة الإمام الجواد - اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر(ع) للدراسات الإسلاميّة - الصفحة ٣٠٥
فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا، وقال: علي بياسر الخادم. فجاء ياسر، فنظر إليه المأمون، وقال: ويلك ! ما هذا الذي تقول هذه ابنتي ؟ قال: صدقت يا أمير المؤمنين ! فضرب بيده على صدره وخده، وقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، هلكنا بالله، وعطبنا، وافتضحنا إلى آخر الأبد. ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصة عنه (عليه السلام) ؟ وعجل على بالخبر، فإن نفسي تكاد أن تخرج الساعة. فخرج ياسر، وأنا ألطم حر وجهي، فما كان بأسرع من أن رجع ياسر، فقال: البشرى يا أمير المؤمنين ! قال: لك البشرى، فما عندك ؟ قال ياسر: دخلت عليه، فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج [١] وهو يستاك. فسلمت عليه وقلت: يا ابن رسول الله ! أحب أن تهب لي قميصك هذا أصلي فيه، وأتبرك به، وإنما أردت أن أنظر إليه وإلى جسده، هل به أثر السيف ؟ فوالله ! كأنه العاج الذي مسه صفرة، ما به أثر. فبكى المأمون طويلا، وقال: ما بقي مع هذا شئ، إن هذا لعبرة للأولين والاخرين. وقال: يا ياسر ! أما ركوبي إليه، وأخذي السيف، ودخولي عليه فإني ذاكر له، وخروجي عنه فلست أذكر شيئا غيره، ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي، فكيف كان أمري وذهابي إليه ؟ لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا. تقدم إليها وقل لها: يقول لك أبوك: والله ! لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت، أو خرجت بغير إذنه، لأنتقمن له منك.
[١] دواج: ضرب من الثياب. لسان العرب: ج ٢، ص ٢٧٧ (دوج).