موسوعة الإمام الجواد - اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر(ع) للدراسات الإسلاميّة - الصفحة ٦٣٧
فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كرامات الله عزوجل. ثم برز إليهم الرضا (عليه السلام) وحضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: يا أيها الناس ! اتقوا الله في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه. واعلموا أنكم لا تشكرون الله تعالى بشئ بعد الأيمان بالله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحب إليه من معاونتكم لأخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم، فإن من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله عليه فيه، إن تأمله وعمل عليه، قيل يا رسول الله، هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت ؟ ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): بل قد نجى، ولا يختم الله عمله إلا بالحسنى، وسيمحوا الله عنه السيئات، ويبدلها من حسنات [١]، إنه كان يمر مرة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته وهو لايشعر، فسترها عليه، ولم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه [٢]، فقال له: أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ولاناقشك في الحساب، فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم الله له إلا بخير، بدعاء ذلك المؤمن. فاتصل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الرجل، فتاب وأناب، وأقبل على طاعة
[١] في البحار: ويبدلها له حسنا، وكذا في مدينة المعاجز.
[٢] المهواة: موضع في الهواء مشرف ما دونه من جبل وغيره،... ورأيتم يتهاوون في المهواة: إذا سقط بعضهم في إثر بعض. لسان العرب: ج ١٥، ص ٣٧٠ (هوا).