سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٨

وانجده وقال الامام الى اين يا ابن ابي طالب من يخلصك مني واين ابن عمك محمد هيهات ان عاد ينظر اليك بعد هذا اليوم فتقدم الامام إليه وضربه ضربة هاشمية علوية وقال مع ضربته الله اكبر خذها يا عدو الله من يد علي ولي الله فتلقاها عدوالله في درقته فقطع السيف الدرقة ونزل الى راس عدو الله فجرحه جرحا يسيرا فلما احس عدو الله بالضربة ولى هاربا وللنجاة طالبا فاستجار في قومه فتقدمت الرغداء بنت الخطاف الى الامام وقالت له يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاذن لي ان احمل عليهم وابددهم فاذن الامام وكشف لثامها واطلقت عنان جوادها وحملت على القوم وحمل الامام معها وقال لها يارغداء لا تخافي ومعك اميرك فلما سمعت الرغداء ذلك من الامام صارت كالاسد إذا عاين فريسته وحطت في القوم فصارت كل من ملكته ترسل راسه عن جثته وجالت فيهم يمينا وشمالا حتى قتلت منهم مقتلة عظيمة فلما عاين المشركون ذلك منها قالوا لاصبر لنا على هذا ثم تأخروا الى ورائهم فصاحت بهم الى اين يا اولا د اللئام فتقدمت إليها الفرسان واحتاطت بها الشجعان وسار الامام في اثر الرغداء واحتاطت الرجال وكثر القتال ولم تزل الحرب بين الفريقين وازدادت العساكر وعلا الصياح بين الفريقين فقال الامام لاصحابه يا قوم في هذه الساعة ينصرنا الله عليهم فاحملوا بارك الله فيكم واصدقوا الحملة بالضرب ثم حمل الامام ومازال حتى صار في وسط المشركين فنظر علما كبيرا هائلا وقد نظم رمحه من اعلا ه الى اسفله با للؤلؤ الرطب وكان ذلك العلم هدية الى الهضام فقال يا اخي خذ هذا العلم معك لتفتخر به على ابن ابي طالب وليعلم ابن عمه محمد وجميع من معه لا يقدرون على مثله وكان إذا سار نصب ذلك العلم على راسه فاخذه غمام وسار الى الامام في ذلك اليوم ونظر الى حسنه ولمعان جواهره وكانت احباله من الا برسم موثوقة بجوانبه تحمله الرجال وتمسكه الابطال فلما نظر الامام ذلك العلم وصفته قال لا صحابه يا قوم احملوا عليهم فاني حامل على صاحب العلم فغمني ان املكه منه واقتلعه من يده ان شاء الله تعالى فتقدم إليه ناقد وقال وانا معك يا امير المؤمنين وتبادر القوم الى الامام وكل منهم يقول وانا معك يا ابن عم الرسول فلما وصل إليهم الامام رضي الله عنه تصارخوا باجمعهم وصاح كبيرهم يا للعرب انجدوني قبل ان ياخذ العلم فتصارخت الرجال بالامام من كل جانب ومكان ولم يرجع عن الذي معه العلم حتى ضربه