سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٣

على الراعي المخاطب له وقال الى اين هؤلاء القوم سائرون فقال له يافتى اما هو فبيننا وبينه فرسخين في مضيق بين جبلين يجمعون السابجقي المضيق ثم يقع والشراء فيها لياخذ كل واحد ما يخصه وينصرف الى محل سبيله أو يقصد كل واحد منهم مكانه ومحل نومه فقال الامام يا ويلكم فما منع صاحب هذا الحصن عن لحاقهم فقالوا له يافتى تجلى الهنا با لبركة ان في كل حصن الف رجل ولو اجتمع كل من في الحصون لكان لكان هو كفئا للجميع فلما سمع الامام ذلك الراعي المخاطب له اخذ سيفه ودرقته وحزم وسطه بمنطقته ثم اتى الى جانب النهر الاخر وكان عرض ذلك النهر اكثر من عشرين ذراعا ففزع الرعاة بما عاينوه وذهلت عقولهم خوفا من الامام فقال لهم مهلا يا قوم ان ينالكم مني الاخير ان شاء الله تعالى فان غبت عنكم حتى جن الليل فاخرجوا ما في الحفيرة وكاوه فانتم احق به من النار فقالوا الى اين تريد فقال لهم اريد ان الحق القوم فعسى ان انال منهم خير فظن الرعاة انه يطلب منهم رفدا أو معاونة فقالوا له يافتى ان وقعت عينهم عليك لم يسمعوا كلامك دون ان يسفكوا دمك وهم اربعة الاف فارس وملكهم المغضب اعظم من الجميع واكثرهم اذية ومع ذلك ان وهبوك شيئا اخذ منك فلا تعرض نفسك للهلاك فقال لهم لامام لا صبر لي عن القوم لابد من اللحاق بهم فلم يكن غير قليل حتى لحق با لقوم ونظر الخيل والاسنة تلمع فقصر الامام في مشيه حتى دخل القوم في المضيق والسابعة معهم وليس لذلك المضيق منفذ غير هذا الذي دخلوا منه با جمعهم اتى الامام الى فم المضيق وجلس تحت درقته جائما من وراء صخرة قابضا بيده على سيفه وهو يسمع حديث القوم في بيعهم وشرائهم وقد غابت الشمس فصلى الامام المغرف في مكانه وقال اللهم ارزقني من عندك فطرا حلالا طيبا ولم يزل القوم كذلك الى ان دخل الليل وطلع القمر وامتلات الارض بنوره فبينما هو كذلك إذ سمع بعار غنم ورغاء ابل فإذا هو بشويهات وفرسين ومطيتين سرج وفارس معتقل برمحه ولامته فقال الامام يوشك ان هذا قسم هذا الفارس فكن الامام الى ان خرج الفارس وما معه من فم المضيق فلما قرب