سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٤
الامام لم يمهل علبه وضربه فرفع على الارض قطعتين فاخذ الامام جميع ما معه وتركه ورجع الى مكانه فلم يكن الا هنيهات وقد اقبل على آخر على مثل وهو ينادي بصاحبه المعين قف حتى اجمع سهمي بسهمك ونسير جميعا فلم يرد عليه فما استم كلامه الا وقد وافاه الامام ولوى شماله الى يمينه وقبض عليه ودق عنقه في الارض وضم الجواد الى الجواد والماشية وجر الرجل الاول من الطريق الى خارج المضيق وجر صاحبه إليه ورجع الى مكانه فلم يستقر فإذا هو بصهيل خير ورعاة ابل وبعار غنم وثلاثة فوارس من وراء تلك الاغنام والابل والخيل فتفكر الامام فيما يحتال به عليهم ساعة حتى خرجوا من المضيق فاسف الامام من خروجهم وخاف ان ينبههم قبل ان يفرغ منهم فتقدم الامام الى احدهم وضربه بالسيف على مراق بطنه فسقط الى الارض نصفين فالتفت إليه صاحباه فوثب الامام عند التفاتهما وضرب احدهما فجندله واراد الثالث فسبقه الى داخل المضيق وهو صارخ مستغيث باصحابه ويقول ادركوني فقد هلك اصحابكم وهلكتم جميعا فاطلبوا لانفسكم الخلاص فقالوا باجمعهم يا ويلك ما الذي دهاك فقال يا قوم انه باب المضيق موت نازل وهو لكل من خرج منكم قاتل فصاح به المغضب وقال يا ويلك وساله عن حاله فاخبره بما راى وعاين من امير المؤمنين فقال له السيد رايت من شجات مزعجات لا تكون لبشر قط ولكنه سماوي الفعال فصاح به اللعين وقال لعل ان يكون معه جيش كثير فقال يا مولاي ما معه غيره وهو اسعى على اقدامه إذا وثب جاوز الفرس بالوثبة ويخلع الراس من الرقبة فصاح به المغضب وقال لا ام لك لعله يكون من بعض عمار هذا المكان ثم التفت الى رجلين من قومه عرفوا بالشدة والقوة والمراس فقال لهما المغضب انظر الى ما يقول الجبان فنهض على اقدامهما وركبا خيولهما وسلا سيوفهما الى ان قرب من باب المضيق فصارخا من الطارق لنا في هذا الليل الغاسق المعترض لنا فان كنت من الجن فنحن من مردة الجن وان كنت من الانس فنحن من عتاة الانس فمن انت يا ويلك انطلق قبل ان نرميك بالعطب ونحلك با لويل والغضب هذا