سيرة الإمام علي

سيرة الإمام علي - البكري، أحمد بن محمد - الصفحة ٩٦

الله الهضام ان يملك هذا الحصن فانه حصن منيع وما فتحا حصنا الا والذي بعده اشد منه فقال جويرثه يا امير المؤمنين ان فتح هذا الحصن بعيد والوصول إليه صعب شديد لان حجارته اشد من الحديد والماء عندهم عزيز وطعامهم كثير وصاحبه المتولي عليه فارس عنيد ولذلك سموه السفاك فهو المعرف بالسفك بين قبائل العرب لفكه دماء الرجال ونزل الامام بجانب الحصن بحيث لا تصل إليهم سهامهم ولم يزل الامام قائما الى وقت الزوال فبينما هو كذلك إذ اشرف عليه رجل على مطية قد ارسل زمامها وطول حطامها وهي تخرق الارض خرقا وتقطع البيداء قطعا الى ان وصل الى عسكر المسلمين فنادى برفيع صوته معاشر الناس اني رسول اليكم فلما سمع الامام ذلك قال لك الامان فاناخ الرجل مطيته وقال له انت ظننت ان صاحب الجيش اوصلك من قريش فقال الامام نعم فتقدم الشيخ وناوله الكتاب (قال الراوي) فاخذ الامام الكتاب وقراه فإذا فيه مكتوب اسمك اللهم من صاحب الدار والقرار ملك الملوك المذل لهيبته كل سيد وصعلوك الهضام بن عون بن غانم الباهلي الملقب بمرارة الموت الى الحدث العصفور والطفل المغرور علي ابن ابي طالب اما بعد فان الذي فعلته ووصلت إليه وادركته فبقاء المنيع عليك واحسانه اليك فلا تغتر بفعلك والا زحفت عليك باسود زائرة وابطال للحرب متبادرة فيتركونك كشئ كان ولا بان وان انت اطلعت واتيت مع حامل هذا ابقينا عليك واحسنا اليك فانظر لنفسك وتدبر لامرك وقد اعذر من انذر فلما قرا الامام رضي عنه ذلك الكتاب صرخ في وجه موهوب صرخة المعروفة وقال قل له ليس عندي الا السيف فولى راجعا من حيث جاء وهو لا يصدق لنفسه بالخلاص من بين يدي الامام فصار يجد المسير الى ان وصل الى الهضام فلما نظره الهضام قال يا موهوب اخبرني ما قلت وما قيل لك فقال ايها الملك هو جاوز المقدار ويرمي من يخاطبه بالنار وما كنت مصدقا اني راجع من زجراته ونهراته واني قد جادلته مجادلة المطارد وارجوا بذلك رجوعه عما هو عازم عليه قاصد فما رايت يزداد الا غيظا وانه لم يكن اهلا لرد الجواب ولا ابقى موضعا للخطاب فانظر ما انت صانع